فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 519 من 30125

وقال الفراء وغيره: قوله تعالى: {مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: ٥٦] يكون على وجهين:

[أحدهما] : معناه من أحببته لقرابته.

[والثاني] : من أحببت أن يَهتدِيَ، قال ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وغيرهم: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: ٥٦] أي بمن قُدِّرَ له الهدى. انتهى (١) .

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في "تفسيره": يقول الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: إنك يا محمد {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: ٥٦] أي ليس إليك ذلك، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: ٢٧٢] وقال: {وَمَا أَكْثَر النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) } [يوسف: ١٠٣] ، وهذه الآية أخصّ من هذا كلّه، فإنه قال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) } [القصص: ٥٦] ، أي هو أعلم بمن يستحقّ الهداية ممن يستحقّ الغَوَايةَ. انتهى (٢) .

وقال النسفيّ رحمه الله تعالى: في "تفسيره": {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: ٥٦] لا تقدر أن تُدخل في الإسلام كلّ من أحببتَ أن يدخل فيه من قومك وغيرهم {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: ٢٧٢] يخلق فعل الاهتداء فيمن يشاء {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: ١١٧] بمن يختار الهداية، ويَقبلها، ويتّعظ بالدلائل والآيات. قال الزجّاج: أجمع المفسّرون (٣) على أنها نزلت في أبي طالب، وذلك أنه قال عند موته: يا معشر بني هاشم صدّقُوا محمدًا تُفلِحُوا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا عمّ تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم، وتَدَعُها لنفسك؟ " ، قال: فما تُريد يا ابن أخي؟ قال: "أريد أن تقول: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله" ، قال: يا ابن أخي أنا قد عَلِمتُ أنك صادقٌ، ولكنّي أكره أن يُقال: جَرخَ عند الموت، وإن كانت الصيغة عامّةً، والآية حجة على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: الهدى هو البيان، وقد هدى الناس أجمع، ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم، فدلّ أن وراء البيان ما يُسمّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت