فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَعِدْ ذِكْرَ نُعْمَانٍ لَنَا إنَّ ذِكْرَهُ … هُوَ الْمِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ
(حَتَّى أَتَيْتُ) غاية لمقدّر، أي فاستمرّ بي الذهاب إلى أن أتيتُ (حَائِطًا) أي بستانًا، وجمعه: حوائط، وسُمّي بذلك؛ لأنه حائطٌ لا سقف له (للأنصَارِ) بفتح الهمزة، وهو في الأصل جمع نَصِير، بمعنى الناصر، كشَرِيف وأشراف، لُقِّبَ به أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأوس والخزرج، غَلَبت عليهم الصفة، فجرى مجرى الأسماء، كأنه اسم الحيّ، ولذا نُسب إليه على لفظ الجمع، من غير ردّه إلى مفرده، فقال: أنصاريّ (١) ، وهذا معنى قول ابن مالك رحمه الله تعالى في "الخلاصة":
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ … إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ
وقوله: (لِبَنِي النَّجَّارِ) - بفتح النون، وتشديد الجيم - بدل من الجارّ والمجرور قبله، وبنو النّجّار: بطن من الخزرج، يُنسبون إلى النجّار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وإنما قيل له: النّجّار؛ لأنه اختَتَن بِقَدُوم، وقيل: ضَرَبَ رجلًا بقدُوم، فسُمّي نجّارًا، وهم أخوال عبد المطّلب بن هاشم جدّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو تيم بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، قاله ابن السمعانيّ (٢) .
(فَدُرْتُ) بضمّ الدال: يقال: دار حولَ البيت يدورُ دَوْرُ ودَوَرَانًا: إذا طاف به (٣) (بِهِ) أي بذلك الحائط (هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا) أي للدخول إلى داخله حتى يبحث عنه - صلى الله عليه وسلم - (فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ) "إذا" هي الْفُجَائيّة، أي ففاجأني وجود ربيع - بفتح، فكسر -: النهر الصغير (يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ) أي بستان (مِنْ بِئْرٍ) متعلّق بحال من "ربيع" لكونه موصوفًا بالجملة، أي حال من ذلك الرَّبِيع جاريًا من بئر (خَارِجَةٍ) صفة لـ "بئر" ، أي إن تلك البئر ليست من داخل البستان، وإنما هي من خارجه، ثم أدرج عن بعض الرواة، ولم أعرفه، تفسير الربيع، فقال: (وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ) ، قال النوويّ رحمه الله تعالى:
(أما "الرَّبِيع" - فبفتح الراء - على لفظ الرَّبِيع الفصلِ المعروف، و"الْجَدْول - بفتح الجيم -، وهو النهر الصغير، وجمع الربيع: أَرْبِعَاء، كنَبِيِّ وأنبياء.