فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الاحتمال الثاني هو ظاهر اللفظ، لا ما قاله القرطبيّ من أن الأول هو الظاهر، فتأمله، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - " (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقوله: (قَالَ) مؤكّد لـ" قال " الأول، قال النوويّ رحمه الله تعالى: في هذا الكلام فائدة لطيفة، فإنه أعاد لَفْظَةَ " قال "، وإنما أعادها؛ لطول الكلام، وحصول الفصل بقوله: " يا أبا هريرة، وأعطاني نعليه "، وهذا حَسَنٌ، وهو موجودٌ في كلام العرب، جل جاء أيضًا في كلام الله تعالى، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: ٨٩] ، قال الإمام أبو الحسن الواحديّ: قال محمد بن يزيد: قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} [البقرة: ٨٩] تكرير للأول؛ لطول الكلام، قال: ومثله قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) } [المؤمنون: ٣٥] ، أعاد {أَنَّكُمْ} ، لطول الكلام، والله تعالى أعلم.
وأما إعطاؤه النعلين، فلتكون علامةً ظاهرةً معلومةً عندهم، يَعرِفون بها أنه لقي النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويكون أوقع في نفوسهم، لما يُخْبِرهم به عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُنكَرُ كون مثل هذا يفيد تأكيدًا، وإن كان خبره مقبولًا، انتهى (١) .
(" اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ) بفتح اللام، مضاف إلى ياء المتكلّم، وإنما لَمْ يُكسر ما قبلها، وإن كان ذلك هو الأصل؛ لكونه مثنّى، قال ابن مالك رحمه الله تعالى في "الخلاصة":
آخِرَ مَا أُضِيفَ لِلْيَا اكْسِرْ إِذَا … لَمْ يَكُ مُعْتَلًّا كَـ "رَامٍ" وَ "قَذَى"
أَوْ يَكُ كَـ "ابْنَيْنِ" ، وَ "زَيْدِينَ" فَذِي … جَمِيعُهَا الْيَا بَعْدُ فَتْحُهَا احْتُذِي
وَتُدْغَمُ الْيَا فِيهِ وَالْوَاوُ وَإِنْ … مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهُنْ
(هَاتَيْنِ) بدل أو عطف بيان لـ "نعليّ" ، وهو تثنية "تا" اسم إشارة للمؤنّثة، كما قال في "الخلاصة":
بِـ "ذَا" لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ … بِـ "ذِي" و "ذِهْ" "تِي" "تَا" عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ
و "ها" حرف تنبيه (فَمَنْ لَقِيتَ) بكسر آلاف، يقال: لَقِيتُه أَلْقَاهُ، من باب