فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: "لا" هي للنهي، وليست داخلة على "أخاف" ، بل المعنى: لا تبشر، ثم استأنف، فقال: "أخاف" ، وفي رواية كريمة: "إني إخاف" بإثبات التعليل، وللحسن بن سفيان في "مسنده" عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر: "قال: لا، دَعْهُمْ، فليتنافسوا في الأعمال، فإني أخاف أن يتكلوا" ، انتهى ما في "الفتح" (١) ، وهو تحقيق نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى المذكور أول الكتاب قال:
[١٥٦] (٣٣) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ - قَالَ: حَدَّثنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَني مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيع، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانَ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ، قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْء، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأَتِيَنِي، فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِه، فَدَخَلَ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي، وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُم، قَالُوا: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلَاةَ، وَقَالَ: "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " ، قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِي قَلْبِه، قَالَ: "لَا يَشْهدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَيَدْخُلَ النَّارَ - أَوْ - تَطْعَمَهُ" ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ) .
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) هو: شَيْبان بن أبي شَيْبَة الْحَبَطِيّ - بمهملة، وموحّدة مفتوحتين - مولاهم، أبو محمد الأُبُلّيّ - بضم الهمزة، والموحّدة، وتشديد اللام - صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] .
روى عن جرير بن حازم، وأبي الأشهب الْعُطَارديّ، وأبان بن يزيد