فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 680 من 30125

أو النفاق الذي اتُّهِم به ليس نفاق الكفر، إنما أنكر الصحابة عليه تَوَدُّده للمنافقين، ولعل له عذرًا في ذلك، كما وقع لحاطب - رضي الله عنه -، انتهى (١) .

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأخير هو الأقرب، والله تعالى أعلم.

(قَالُوا) أي الصحابة المتحدّثون (وَدُّوا) هكذا في هذه الرواية بلفظ الغيبة، وفيه التفات، إذ الظاهر وَدِدْنَا بالتكلّم، أي تمنّوا (أَنَّهُ) - صلى الله عليه وسلم - (دَعَا عَلَيْهِ) أي على مالك (فَهَلَكَ) فيه جواز تمنّي هلاك أهل النفاق والشقاق، والبدع (وَوَدُّوا أَنَّهُ) أي مالكًا (أَصَابَهُ شَرٌ) قال النوويّ: هكذا هو في بعض الأصول "شَرٌّ" ، وفي بعضها "بِشَرّ" بزيادة الباء الجارة، وفي بعضها "شيء" ، وكله صحيح، انتهى. (فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلَاةَ) أي انتهى منها، وسلّم، وفي رواية أبي نُعيم: "فلما قضى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، التَفَتَ إليهم، فقال: أليس يشهد إلخ" (وَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ردًّا لما قالوه في مالك - رضي الله عنه - ( "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " ، قَالُوا: إِنّهُ) أي مالكًا (يَقُولُ ذَلِكَ) أي بلسانه (وَمَا هُوَ) أي قوله (فِي قَلْبِهِ) أي لا يعتقده، ولا يستيقن به (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَيَدْخُلَ النَّارَ) بنصب "يدخلَ" بـ "أن" مضمرةً بعد الفاء الجوابيّة للنفي، كما قال في "الخلاصة":

وَبَعْدَ فَاجَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ "أَنْ" وَسَترُهُ حَتْمٌ نَصَبْ

(أَوْ) للشكّ من الراوي (تَطْعَمَهُ) أي تأكله، وفي رواية ابن شهاب: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فإن الله قد حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ".

(قَالَ أَنَسٌ) أي ابن مالك - رضي الله عنه - الراوي له عن محمود - رضي الله عنه - (فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ) وفي رواية أبي نُعيم: " قال أنسٌ: فلقيتُ عتبان بن مالك، فحدّثني بهذا الحديث، فأعجبني، وقلت لابني: فكتبه" (فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ) فيه حرص أنس - رضي الله عنه - على العلم، وشدّة عنايته به، حيث لم يكتف بحفظه، بل أمر ابنه أن يكتبه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت