فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 826 من 30125

وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان؛ لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال.

وتعقبه صاحب "المفهم" بأن ذلك ليس مرادًا هنا؛ لأن اعتقاد الأعظمية، ليس مستلزمًا للمحبة، إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه من محبته، قال: فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل، لم يكمل إيمانه، وإلى هذا يومئ قول عمر - رضي الله عنه - الذي رواه البخاريّ في "الأيمان والنذور" من حديث عبد الله بن هشام: كنا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء، إلا من نفسي، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك" ، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "الآن يا عمر" (١) . انتهى.

فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط، فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعًا.

ومن علامة الحب المذكور: أن يَعرِض على المرء أن لو خُيِّر بين فقدِ غرض من أغراضه، أو فقدِ رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن لو كانت ممكنةً، فإن كان فقدها، أن لو كانت ممكنة أشد عليه، من فقدِ شيء من أغراضه، فقد اتصف بالأحبية المذكورة، ومن لا فلا، وليس ذلك محصورًا في الوجود والفقد، بل يأتي مثله في نصرة سنته، والذب عن شريعته، وقمع مخالفيها، ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت