فهرس الكتاب
قال ابن التين: قوله: "حيث توجّهت به" مفهومه أنه يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها، ويستقبل ما استقبلته الراحلة، فتقديره: يصلّي على راحلته التي له حيث توجّهت به، فعلى هذا يتعلّق قوله: "توجّهت به" بقوله: "يصلّي" .
ويَحْتَمل أن يتعلّق بقوله: "على راحلته" ، لكن يؤيّد الأول رواية عُقيل، عن ابن شهاب، بلفظ: "وهو على الراحلة يُسبّح قِبَلَ أيِّ وجهٍ توجّهت" . انتهى.
قال ابن دقيق العيد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الحديث يدل على الإيماء مطلقًا في الركوع والسجود معًا، والفقهاء قالوا: يكون الإيماء في السجود أخفض من الركوع؛ ليكون البدل على وفق الأصل، وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ينفيه. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: يؤيّد ما قاله الفقهاء ما أخرجه الترمذيّ عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: "بعثني النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجة، فجئت، وهو يصلي على راحلته، نحو المشرق، والسجودُ أخفض من الركوع" ، وهو حديث صحيح، إلا أن في سنده أبا الزير، وهو مدلّس، وقد عنعنه.
لكن يشهد له ما أخرجه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٦٩) عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: عاد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا من أصحابه مريضًا، وأنا معه، فدخل عليه، وهو يصلي على عُود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه، فطرح العُود، وأخذ وسادةً، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعها عنك، إن استطعت أن تسجد على الأرض، وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك" (١) .