فهرس الكتاب
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (١) نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عُبيد الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٢ - (يَحْيَى) بن سعيد القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام الجرح والتعديل، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.
٣ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٥] مات سنة بضع (١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٨/ ٢٢٢.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ) أي: اشتدّ، قاله صاحب "المحكم" ، وقال عياض: جدّ به السير: أسرع، كذا قال، وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعًا (٢) .
وقوله: (جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين، وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم: إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها.
ومثله في حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "إذا ارتحل قبل أن تَزِيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما" ، وهو صريح في الجمع في وقت