فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 1528

رَجُلًا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَأَرِحْنَا مِنْهُ وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ إذَا رَأَى مَنْ يَسْتَثْقِلُهُ قَالَ {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: 12] .

وَعَنْ حَمَّادِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّوْمِ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ الثِّقَلِ كَذَا قَالَ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَالِ كَانَ يُقَالُ: مُجَالَسَةُ الثَّقِيلِ حُمَّى الرُّوحِ قِيلَ لِأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ لِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الثَّقِيلُ أَثْقَلَ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ الْحِمْلِ الثَّقِيلِ فَقَالَ: لِأَنَّ الثَّقِيلَ يَعْقِدُ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْقَلْبُ لَا يَحْتَمِلُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّأْسُ وَالْبَدَنُ مِنْ الثِّقَلِ كَانَ فَلَاسِفَةُ الْهِنْدِ يَقُولُونَ: النَّظَرُ إلَى الثَّقِيلِ يُورِثُ مَوْتَ الْفَجْأَةِ قَالَ ثَقِيلٌ لِمَرِيضٍ مَا تَشْتَهِي قَالَ أَشْتَهِي أَنْ لَا أَرَاك.

وَقَالَ مَعْمَرٌ مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إلَّا ثَلَاثٌ مُحَادَثَةُ الْإِخْوَانِ وَحَكُّ الْجَرَبِ وَالْوَقِيعَةُ فِي الثُّقَلَاءِ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثِ وَقَالَ آخَرُ:

إذَا جَلَسَ الثَّقِيلُ إلَيْك يَوْمًا ... أَتَتْكَ عُقُوبَةٌ مِنْ كُلِّ بَابِ

فَهَلْ لَك يَا ثَقِيلُ إلَى خِصَالٍ ... تَنَالُ بِبَعْضِهَا كَرْمَ الْمَآبِ

إلَى مَالِي فَتَأْخُذَهُ جَمِيعًا ... أَحَلُّ لَدَيْكَ مِنْ مَاءِ السَّحَابِ

وَتَنْتِفُ لِحْيَتِي وَتَدُقُّ أَنْفِي ... وَمَا فِي فِي مِنْ ضِرْسٍ وَنَابِ

عَلَى أَنْ لَا أَرَاك وَلَا تَرَانِي ... مُقَاطَعَةً إلَى يَوْمِ الْحِسَابِ

وَكَانَ يُقَالُ مُجَالَسَةُ الثَّقِيلِ، عَذَابٌ وَبِيلٌ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:

لَيْتَنِي كُنْتُ سَاعَةً مَلَكَ الْمَوْتِ ... فَأُفْنِيَ الثِّقَالَ حَتَّى يَبِيدُوا

سَلَّمَ ثَقِيلٌ عَلَى إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِيّ صَاحِبِ هَارُونَ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا: قَدْ وَاَللَّهِ بَلَغْتُ مِنْكَ غَايَةَ الْأَذَى أَسْلِفْنِي سَلَامَ شَهْرٍ وَأَرِحْنِي مِنْك.

قَالَ الشَّاعِرُ:

أَنْتَ يَا هَذَا ثَقِيلٌ وَثَقِيلٌ وَثَقِيلُ ... أَنْتَ فِي الْمَنْظَرِ إنْسَانٌ وَفِي الْمِيزَانِ فِيلُ

قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَوِّدْ نَفْسَك الصَّبْرَ عَلَى السُّوءِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُخْطِئُك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت