فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 1528

[فَصْلٌ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَالْغَنِيِّ الشَّاكِرِ]

ِ) هَلْ الْفَقِيرُ الصَّابِرُ أَفْضَلُ مِنْ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ أَمْ الْعَكْسُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ أَفْضَلُ وَقَالَ: اخْتَارَهَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا وَالْوَالِدُ السَّعِيدُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالصَّوَابُ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْفَتْوَى اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ كَذَا قَالَ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعِ بْنِ مُكْرَمٍ الزَّاهِدُ أَبُو عَبَّاسٍ الْعَابِدُ كَانَ مِنْ الْأَبْدَالِ، تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ، سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ"أَبُو الْوَلِيدِ"يَقُولُ لَوْ أَنَّ التَّابِعِينَ وَالسَّلَفَ رَأَوْا عُبَيْدَ اللَّهِ الزَّاهِدَ لَفَرِحُوا بِهِ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكَّى سَمِعْت أَبَا عَلِيٍّ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: عُبَيْدُ اللَّهِ الزَّاهِدُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ قَالَ الْحَاكِمُ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَضْلٌ إنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِإِيمَانِهِمْ ثُمَّ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: كَلَّمَنِي أَبُو الْوَلِيدِ فِي فَضْلِ الْغَنِيِّ.

وَاحْتَجَّ عَلِيٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غَنِيٍّ» قُلْتُ: يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ الْمُقِلِّ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْت أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ بِإِيمَانِهِمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَارِثَةَ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إيمَانِكَ قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنْ الدُّنْيَا» . جَعَلَ اخْتِيَارَ الْفَقْرِ عَلَى الْغِنَى حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى كَلَامُهُ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَأَمَّا التَّفْضِيلُ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فَظَاهِرُ النَّقْلِ يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْفَقِيرِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْضِيلٍ فَنَقُولُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ الشَّكُّ وَالْخِلَافُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت