فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1528

فَصْلٌ قَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فِي الْحِمْيَةِ الْكَلَامُ عَلَى التَّمْرِ وَبَعْدَهُ قَرِيبًا فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ الْكَلَامُ وَعَلَى الْبِطِّيخِ وَالْكَلَامُ فِي الْبُسْرِ وَالْبَلَحِ وَالرُّطَبِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي التُّفَّاحِ وَفِي ذِكْرِ السَّفَرْجَلِ.

[فَصْلٌ فِي خَوَاصِّ التِّينِ]

ِ يُرْوَى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُهْدِيَ لَهُ طَبَقٌ مِنْ تِينٍ فَقَالَ: كُلُوا وَأَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ: لَوْ قُلْتُ إنَّ فَاكِهَةً نَزَلَتْ مِنْ الْجَنَّةِ قُلْتُ: هَذِهِ؛ لِأَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ بِلَا عُجْمٍ فَكُلُوا مِنْهَا، فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ» ، وَيَنْفَعُ مِنْ النِّقْرِسِ.

وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1] رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ هَذَا التِّينُ الْمَعْرُوفُ وَالزَّيْتُونُ الْمَعْرُوفُ. وَهُوَ حَارٌّ قَلِيلًا رَطْبٌ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ: يَابِسٌ وَأَجْوَدُهُ الْأَبْيَضُ النَّاضِجُ الْمُقَشَّرُ وَهُوَ أَغْذَى مِنْ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ، وَيَسْرُعُ نُفُوذُهُ وَيُسْمِنُ وَيُوَافِقُ الصَّدْرَ وَيُسَكِّنُ الْعَطَشَ الَّذِي هُوَ بَلْغَمٌ مَالِحٌ، وَيَنْفَعُ الْكُلَى وَالْمَثَانَةَ، وَيَجْلُو رَمْلَهَا وَيُؤَمِّنُ مِنْ السُّمُومِ، وَيَنْفَعُ خُشُونَةَ الْحَلْقِ وَقَصَبَةَ الرِّئَةِ، وَيَغْسِلُ الْكَبِدَ وَالطِّحَالَ وَيُنَقِّي الْخَلْطَ الْبَلْغَمِيَّ مِنْ الْمَعِدَةِ، وَيَنْفَعُ السُّعَالَ الْمُزْمِنَ، وَيَزِيدُ الْبَوْلَ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي أَكْلِهِ عَلَى الرِّيقِ مَنْفَعَةٌ عَجِيبَةٌ فِي فَتْحِ مَجَارِي الْغِذَاءِ وَأَكْلُهُ مَعَ الْأَغْذِيَةِ الْغَلِيظَةِ رَدِيءٌ جِدًّا، وَالتِّينُ فِيهِ نَفْخٌ وَيُوَلِّدُ مُرَّةً وَهُوَ رَدِيءٌ لِلْمَعِدَةِ، وَيَدْفَعُ ضَرَرَهُ شَرَابُ السَّكَنْجَبِينِ الصِّرْفُ بَعْدَ أَكْلِهِ، وَيُضَمَّدُ بِالتِّينِ الْيَابِسِ الْبَهَقُ وَقُضْبَانُهُ تَهْرِي اللَّحْمَ إذَا طُبِخَ مَعَهَا.

وَالتِّينُ الْيَابِسُ حَارٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت