للجميع, فللإمام أن يخص نفسه بالدعاء في دعاء الاستفتاح لأنه مشروع له ولمن خلفه من المأمومين وكذلك دعاء بين السجدتين, لكن ليس له أن يخص نفسه بدعاء مطلق في السجود أو بعد التشهد.
37.الماء الحار أنسب لإزالة الأوساخ, لكن لما كان للذنوب حرارة في القلب, فإن هذه الأمور الباردة (الماء والثلج والبرد) تناسب هذه الحرارة.
38.حديث (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) صحيح إلى عمر رضي الله عنه من قوله, وكونه عند مسلم بسند منقطع لأنه من رواية عبدة بن أبي لبابة عن عمر, ولم يسمع من عمر, والنووي يعتذر عن مسلم بأنه أورده عرضًا لا قصدًا, وهذا ليس بوجيه لأن مسلمًا أورده في صحيحه.
39.معنى (سبحانك الله وبحمدك) أسبحك حال كوني متلبسًا بحمدك. ومعنى الجَد في قوله (وتعالى جدك) أي ارتفع حظك, والجد هو الحظ والنصيب, وبعض المفسرين يقول عن قول الجن (وأنه تعالى جد ربنا) أنه من قول الجن وأنه من جهلهم حيث توهموا أن له جدًا, لكن هذا لا حظ له من النظر لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في دعاء الاستفتاح. ومعنى (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) لا ينفع صاحب الحظ منك حظه.
40.عمر خطب بهذا الاستفتاح على المنبر على جمع من الصحابة ولم ينكره أحد, ولذا يرجحه جمع من أهل العلم, فالإمام أحمد يرى أن هذا الدعاء هو أرجح أدعية الاستفتاح.
41.نحو حديث عمر عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا عند الخمسة, والإمام أحمد يقول (لا يصح حديث أبي سعيد) يعني لا يصح مرفوعًا عن النبي عليه الصلاة والسلام وإن صح عن عمر, والألباني رحمه الله تعالى صحح حديث أبي سعيد في الإرواء وغيره من مؤلفاته لأنه يرى أن حديث أبي سعيد المرفوع ينجبر بحديث عمر الموقوف, والشيخ الألباني رحمه الله جارٍ على قواعد المتأخرين. من يرى أن المرفوع يعل بالموقوف ضعف حديث أبي سعيد, كما هو صنيع الإمام أحمد وهو جارٍ على طريقة المتقدمين في بيان العلل والحكم بالقرائن.
42.حديث أبي سعيد ضعيف, لكن الزيادة التي فيه (وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) لها شواهد وطرق تبلغ بمجموعها درجة الصحيح لغيره. وهل هذه الاستعاذة تابعة للاستفتاح (بمعنى أنه يستفتح ثم يتبع الاستفتاح بقوله(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) ثم يستعيذ للقراءة ويبسمل) أو هي من أجل ابتداء القراءة امتثالًا لقول الله جل وعلا (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ؟ الصواب أن التعوذ للقراءة وليس تابعًا للاستفتاح, وإذا قيل إن الاستعاذة بهذه الصيغة إنما هو من أجل ابتداء القراءة في الصلاة ففي خارج الصلاة يستعيذ بهذه الصيغة من باب أولى, لأن الأمر خارج الصلاة أوسع.
43.إذا استعاذ القارئ خارج الصلاة للقراءة ثم احتاج في أثناء القراءة إلى التوقف لشرب الماء مثلًا فإنه إذا أراد العودة إلى القراءة يستعيذ, فهل نقول إن مثل هذا التصرف يشبهه قراءة الركعة الثانية بالنسبة لمن يقرأ داخل الصلاة, بجامع أن كلًا منهما ترك القراءة ثم رجع إليها؟ أو نقول إن قراءة الصلاة قراءة واحدة فتكفي استعاذة واحدة؟ بمعنى هل القراءة في الصلاة واحدة مع وجود هذه الفواصل المشروعة؟ منهم من يرى أن قراءة الصلاة بمجموعها قراءة واحدة فتكفي لها استعاذة واحدة, ومنهم من يرى أن لكل ركعة قراءة مستقلة فيستعيذ لقراءة كل ركعة لوجود الفاصل الطويل, وكأن الاستئناف وجيه. وهذا نظير ما قيل في صيام رمضان هل هو عبادة واحدة أو عبادات متعددة وهل تكفي فيه نية واحدة أو يحتاج إلى نيات كل يوم بيومه.
44.لو مر عليه وهو يقرأ خارج الصلاة آيات رحمة فأكثر من سؤال الله والتضرع إليه ثم رجع إلى القراءة فهذا لا زال في قراءة لأن هذا الفاصل من لواحق هذه القراءة.
45.إذا سجد للتلاوة ثم عاد للقراءة فإنه لا يستعيذ لأن السجدة يسيرة, لكن الفاصل في الصلاة بين قراءة كل ركعة والتي تليها طويل, لأنه يُتصَور أن يطيل ما بين القراءتين.
46.جاءت الاستعاذة في القرآن مقرونة بالاسمين السميع والعليم (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) وجاءت مجردةً عنهما (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فالآية التي هي أقرب إلى ما معنا ليس