الصفحة 80 من 204

مهمات شرح باب سترة المصلي من بلوغ المرام

للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به

كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي

1.أبو جهيم هو عبد الله بن الحارث بن الصِّمَّة وهو راوي حديث البول المعلق في صحيح مسلم الموصول في صحيح البخاري وقيل راوي حديث البول غير راوي حديث المرور بين يدي المصلي فليُراجَع كتاب الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) وهو كتابٌ نافع في بابه يعتمد فيه على أقوال من تقدمه ويرجح بينها من خلال التتبع والاستقراء للمرويات.

2.الذي يدفع المار إلى المرور بين يدي المصلي (بينه وبين سترته) هي العجلة ولو علم ما في ذلك من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له فالأمر عظيم ومع العلم والعمد الأمر جِدُّ خطير.

3.الحافظ انتقد الحافظ عبد الغني صاحب العمدة حينما نسب لفظة (من الإثم) إلى الصحيحين وقال إنها لا توجد فيهما ووقع فيما انتقده فيه هنا حيث قال في الحديث (متفق عليه) مع إيراده لهذه اللفظة.

4.هذه اللفظة لا توجد في جميع روايات صحيح البخاري إلا عند الكُشمِيهني والحافظ في مواضع من فتح الباري وصفه بأنه ليس من أهل العلم بل هو مجرد راوي وهو أيضًا موصوفٌ بالإتقان لكن لا يلزم أن يكون مع إتقانه معصومًا.

5.في الحديث دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي والمالكية لهم تفصيل يتعلق بالمار وبالمصلي فعندهم المار إذا لم يكن له مندوحة والمصلي لم يستتر فالإثم على المصلي وإذا كان للمار مندوحة وقد استتر المصلي فالإثم على المار وإذا استتر المصلي وليس للمار مندوحة فلا إثم عليهما وإذا كانت هناك مندوحة للمار ولم يستتر المصلي فالإثم عليهما معًا وهذا تفصيل يرده حديث أبي سعيد على ما سيأتي.

6.جاء الأمر باتخاذ السترة فعلى الإنسان أن يستتر على خلاف في حكمها فإذا استتر ليس لأحد أن يمر بين يديه هما كانت ظروفه ويستوي في ذلك المساجد التي تزدحم بالمصلين كالحرمين والجوامع وغيرها إلا أن المشقة تجلب التيسير كما يحصل في أوقات المواسم وعليه فللإنسان أن يصلي في هذه الأماكن دون سترة ويمر الناس بين يديه وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى غير جدار وقال ابن عباس (يعني إلى غير سترة) وهذا للمشقة الحاصلة في المكان حيث صلى والناس يمرون بين يديه.

7.رواية البزار (أربعين خريفًا) وإن كان رجالها رجال الصحيح إلا أنها محكوم عليها بالشذوذ من قِبَل الأئمة ولو صحت لكان فيها بيان لما أُبهِم في الحديث ولعل ترك التمييز لتسرح فيه النفس كل مسرح وليتعاظم أمره لأنه إذا أُبهِم ذلك قد يقول قائل (قد يكون ذلك أعظم من الوقوف أربعين خريفًا فقد يكون المراد أن ذلك أعظم من الوقوف أربعين قرنًا) فإذا لم يُذكَر التمييز صار الأمر أشد في التحذير والتخويف.

8.في غزوة تبوك سُئِل عن ارتفاع السترة وطولها فقال (مثل مؤخرة الرحل) يعني بقدر ثلثي ذراع.

9.الحكمة من السترة هي منع من أراد أن يجتاز دونها وكف البصر عما وراءها لكي ينظر إلى موضع سجوده.

10.في حديث سبرة بن معبد الجهني بيان مقدار عرض السترة (ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم) يعني في دقته وهذا الحديث حسن والخطاب فيه لكل مصلٍّ وهو شاملٌ بعمومه للإمام والمأموم والمنفرد فأما الإمام والمنفرد فلا إشكال في دخولهما في الأمر وأما المأموم فدلت النصوص على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه أو أن الإمام سترة لمن خلفه وابن عباس جاء على حمار فمر بين يدي الصف بمنى ولم يُنكَر عليه فدل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وأن الإنسان إذا كان مأمومًا لا يرد المار ولا مانع من المرور بين يديه وإن كان فيه تشويش والتشويش مكروه لكن الكراهة تزول بالحاجة.

11.اللام في قوله (ليستتر) لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب وقد قال بالوجوب جمع من أهل العلم وحمله الجماهير على الندب لوجود الصوارف ومنها كونه صلى إلى غير جدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت