12.القطع في حديث أبي ذر (يقطع صلاة الرجل المسلم) معناه إبطال الصلاة وقال بعضهم بأن المراد بالقطع إنقاص ثواب الصلاة لكنه قولٌ مرجوح. وعموم الحديث يشمل الفريضة والنافلة والصلوات المعتادة والصلوات النادرة.
13.مفهوم حديث أبي ذر (يقطع صلاة الرجل) أن المرأة لا يقطع صلاتها مرور هذه الأشياء لكن هذا المفهوم وإن كان خاصًا فهو معارَضٌ بمنطوق حديث أبي سعيد (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس) وهذا المنطوق يدل على عموم الحكم وشموله للرجال والنساء فهنا تعارض منطوق عام مع مفهوم خاص.
14.فائدة أصولية: الأصل أن المفهوم معتبر لكنه يلغى إذا عورض بما هو أقوى منه كالمنطوق وحينئذٍ لا يخصص المنطوق العام بالمفهوم الخاص.
15.تطبيق: مفهوم قوله تعالى (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم) أنه لو استغفر لهم إحدى وسبعين مرة فإن الله يغفر لهم لكن هذا المفهوم وإن كان خاصًا معارض بعموم قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فقُدِّم العموم على المفهوم وإن كان خاصًا وعليه فلا يخصَّص العموم بالمفهوم الخاص.
16.لفظ (المسلم) وصف كاشف وتصريح بما هو مجرد توضيح وحينئذ يكون لا مفهوم له لأن غير المسلم لا يصلي ولو صلى لم تصح صلاته.
17.الاحتمالات في لفظ (الرجل) : قيد - قيد أغلبي ومعلوم أن القيد الأغلبي لا مفهوم له.
18.قد يقال إن النساء يدخلن في خطاب الرجال كما هو معروف من النصوص وكانت مريم عليها السلام من القانتين والأصل أن التكاليف الشرعية يستوي فيها الذكور والإناث لأن النساء شقائق الرجال لكن من هذه التكاليف ما يختص بالرجال ومنها ما يختص بالنساء.
19.مفهوم هذا الحديث مخصص لعموم حديث (النساء شقائق الرجال) لأن عموم الأخير دخله من المخصصات ما أضعفه فليكن مفهوم هذا الحديث واحدًا منها.
20.التنصيص على مؤخرة الرحل في قوله (إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل) إنما هو من باب التمثيل فيأخذ حكم مؤخرة الرحل ما سواها مما يصح أن يستتر به ويكون المعنى حينئذٍ إذا لم يكن بين يديه سترة معتبرة ولو كانت أقصر من مؤخرة الرحل وكذلك لو كانت خطًا عند من يقول بالخط.
21.جاء في حديث أبي ذر عند مسلم (فما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ قال: الكلب الأسود شيطان) فهذا هو السبب في تخصيص الكلب الأسود وهو كونه شيطان فدل على أن ما عداه من الكلاب لا يقطع الصلاة.
22.الحمار باقٍ على إطلاقه في الحديث وبعضهم يقول إن الحمار لا يقطع الصلاة استدلالًا بحديث ابن عباس وأنه مر بين يدي الصف على حمار أتان بمنى ولم يُنكَر ونقول إجابةً على هذا أن سترة الإمام سترة لمن خلفه فالمرور بين يدي المأموم لا أثر له والمقصود في حديث أبي ذر الإمام والمنفرد.
23.المرأة جاء تقييدها بالحائض والحديث فيه نص صريح على أن المرأة تقطع صلاة الرجل ومعنى القطع الإبطال وكانت عائشة تنكر على من يقرن المرأة بالحمار والكلب ويسوي بين هذه الأشياء وتقول (ساويتمونا بالكلاب والحمر) وتستدل بأن النبي عليه الصلاة والسلام يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه فإذا سجد غمز رجليها فكفتهما فإذا قام بسطتهما فتستدل بذلك على رد الخبر الذي لم يبلغها عن النبي عليه الصلاة والسلام لأنه لا يُظَنُّ بها وهي الصديقة بنت الصديق أن يبلغها هذا الخبر الصحيح الصريح ثم ترده. والحديثان ثابتان وعلى ذلك هل تقطع المرأة صلاة الرجل مع ما كانت عائشة تصنعه بين يديه عليه الصلاة والسلام؟ كيف نجمع بين حديث أبي ذر وحديث عائشة؟ الجمع يكون بالتفريق بين المار والقار فكونها بين يديه وهو يصلي لا يعني أنها مرت بين يديه فالقول المرجح أن مرور المرأة بين يدي المصلي يقطع الصلاة.
24.المعتمد أن هذه الأشياء الثلاثة كلها تقطع صلاة الرجل إذا مرت بينه وبين سترته.
25.كثير من أهل العلم يرون أنه ليس المراد بالقطع هنا إبطال الصلاة وإنما المراد قطع تسلسل الصلاة بمعنى أنها تشغل بال المصلي فتقطع عليه ذكره لصلاته فتشوش عليه فتشغل قلبه هذه الأشياء.