مهمات شرح باب صلاة الاستسقاء من بلوغ المرام
للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به
كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي
1.في سنن ابن ماجه بسندٍ حسن من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم ينقص قومٌ المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم, ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القطر من السماء.
2.حديث ابن عباس (خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعًا متبذِّلًا متخشعًا مترسلًا متضرعًا فصلى ركعتين كما يصلي في العيد, لم يخطب خطبتكم هذه) : خرج مظهرًا الحاجة لله جل وعلا, لابسًا ثيابًا بِذْلة تاركًا ثياب الزينة وحسن الهيئة, لأن الثياب الغالية النفيسة لا تناسب مثل هذا الوقت.
3.الخشوع يكون في البدن وفي الطرْف وفي الكلام, ومثله الخضوع, وإن خص بعضهم الخشوع في الصوت والخضوع في البدن, لكن قول الله جل وعلا (فلا تخضعن بالقول) يشمل الخضوع بالقول والفعل, والخشوع أيضًا كما يكون في القلب فإن آثاره تظهر على الأطراف.
4.التضرع هو التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة.
5.قوله (خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعًا متبذِّلًا متخشعًا مترسلًا متضرعًا فصلى ركعتين) : على هذا أول ما يبدأ به الصلاة, فيقدم الصلاة على الخطبة.
6.قوله (فصلى ركعتين كما يصلي في العيد) : أي على صفة صلاة العيد, وعلى هذا يشرع في صلاة الاستسقاء ما يشرع في صلاة العيد من التكبير سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية.
7.قوله (لم يخطب خطبتكم هذه) : النفي هنا متجه إلى الخطبة المشابهة لخطبهم لا إلى أصل الخطبة, بدليل أنه يُخطَب في صلاة الاستسقاء ويكون فيها الدعاء والتضرع.
8.في هذا الحديث مشروعية صلاة الاستسقاء, وأنها ركعتان كصلاة العيد.
9.الحنفية لا يرون الصلاة, فقد قال أبو حنيفة إنه لا يصلى للاستسقاء وإنما هو التضرع والدعاء, وحمل ما ورد من لفظ الصلاة في النصوص على الصلاة اللغوية, والصلاة في الأصل الدعاء, ولا صلاة شرعية للاستسقاء بركوع وسجود لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء دون صلاة, وأحجار الزيت موضع بالمدينة قريب من المسجد, فهذا دليل الحنفية على عدم الصلاة للاستسقاء.
10.الجمهور يقولون إن صلاة الاستسقاء مشروعة, لأنه جاء التصريح بها في هذا الحديث وفي غيره. وأما كونه استسقى بالدعاء فهذا نوع من أنواع استسقائه عليه الصلاة والسلام, فهو عليه الصلاة والسلام قد استسقى بالصلاة ثم الدعاء, واستسقى بالدعاء المجرد دون صلاة, واستسقى في خطبة الجمعة, واستسقى في خطبةٍ مفردة على المنبر من غير صلاة كما فعل في بعض أحواله, واستسقى وهو جالس بالمسجد, رفع يديه ثم دعا, واستسقى عند أحجار الزيت, واستسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء, وأغيث عليه الصلاة والسلام في جميع استسقاءاته.
11.جاء في حديث عباد بن تميم عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ركعتين, فاستدل به من يقول إن صلاة الاستسقاء ركعتان لا صفة لهما زائدة, لكن حديث الباب فيه أنه صلى ركعتين وفيه زيادة وهي قوله (كما يصلي في العيد) , فهذه الزيادة مقبولة, وهي زيادة غير مخالفة, فحديث عباد بن تميم مقيد بحديث الباب.
12.حديث عائشة (شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبرٍ فوُضِع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه, فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال(إنكم شكوتم جدب دياركم - واستئخار نزول المطر عن إبان زمانه عنكم - وقد أمركم الله أن تدعوه, ووعدكم أن يستجيب لكم) ثم قال (الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, لا إله إلا الله يفعل ما يريد, اللهم أنت الله لا إله إلا أنت, أنت الغني ونحن الفقراء, أنزل علينا