حديث ابن عمر (من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته) : هذا مخرج في السنن, والذي في الصحيحين (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة) و (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح, ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) , وأما إدراك الجمعة بركعة فهو في السنن. قال الحافظ (وإسناده صحيح) : هو كما قال, وقوله (لكن أبا حاتم قوى إرساله) , ويكون حينئذ فيه تَعَارُض الوصل والإرسال, وأبو حاتم كثيرًا ما يرجح الإرسال, وغيره قد يرجح الوصل وقد يرجح الإرسال, لكن من أهل العلم من ميله إلى الوصل, ومنهم من ميله إلى الإرسال كأبي حاتم, ومنهم من لا يحكم بحكم مطرد, وهذا هو الأصل في أحكام المتقدمين, ليس فيها حكم عام مطرد بل ما ترجحه القرائن هو الراجح, وهنا رجح أبو حاتم إرساله وأكثر الأئمة على أنه موصول, وعلى كل حال الحديث مصحح من قبل جمع من أهل العلم, وإسناده صحيح لا إشكال فيه, والإشكال في تعارض الوصل مع الإرسال, ولا يمنع أن يكون الراجح قول الأكثر.
حديث ابن عباس (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا, والذي يقول له أنصت ليست له جمعة) وحديث أبي هريرة (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) : يقول الحافظ عن حديث ابن عباس (بإسناد لا بأس به) , لكن الإسناد ضعيف, لأن فيه مجالد بن سعيد, وقد ضعفه الأئمة, فالخبر ضعيف, لكن له شاهد مرسل, فقد ورد من مرسل حماد, وقد رواه جمع, فهل يعتضد الضعيف بالمرسل؟ أو بعبارة أخرى هل يعتضد المرسل بالضعيف؟ مجالد وإن ضعفه الجمهور فقد قواه بعضهم, فيكون ضعفه قابل للانجبار, فهل ينجبر بمرسل؟ نص الحافظ ابن حجر وغيره على أن المرسل ينجبر ويُجبَر به, والشافعي رحمه الله تعالى فيما يتقوى به المرسل يقول: يتقوى بالمرفوع, يتقوى بمرسل آخر رجاله غير من أرسل الخبر الأول. فلعل الحافظ لحظ هذا وقال (بإسناد لا بأس به) , ولو أسقط قوله (بإسناد) لكان أولى لأن الإسناد ضعيف, فلو قال (رواه أحمد, وهو حديث لا بأس به) باعتبار المجموع لا باعتبار المفرد لكانت العبارة أدق, وأما ما رواه أحمد عن ابن عباس من طريق مجالد فهو ضعيف, فإن كان الحافظ لحظ ما يتقوى به من المرسل فحكمه صحيح لكنه ليس بدقيق, وأما إسناده بمفرده ففيه بأس لأن فيه مجالد وهو ضعيف. وعلى كل حال الحديث يشهد له حديث أبي هريرة الذي يليه وهو في الصحيحين.
حديث زيد بن أرقم (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة - الحديث -) : الحديث رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن المديني, والحديث صحيح له شواهد ترقيه إلى درجة الصحيح لغيره.
جاء في الحديث (من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) لكنه ضعيف.
ذكر البخاري في صحيحه عن أبي هريرة بصيغة التمريض فقال (يُذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه: لا يتطوع الإمام في مكانه, ولم يصح) فهذا حديث ضعيف, نص البخاري على عدم صحته, فلم يرد شيء مرفوع يدل على التحول. في سنن أبي داود عن أبي هريرة (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني