السبحة) ولم يضعفه أبو داود, وقال الحلاق محقق سبل السلام (حديث صحيح) , وهو يدل على الانتقال من البقعة. والقاعدة أن أبا داود إذا سكت عن حديث ولم يتعقبه فهو حسن, هذا الذي قرره ابن الصلاح وغيره, وهو يقول (وما سكتُّ عنه فهو صالح) , والصلاحية هنا أعم من أن تكون للاحتجاج أو للاستشهاد, فيدخل فيها الصحيح والحسن الذي هو صالح للاحتجاج, ويدخل فيها أيضًا الضعيف المنجبر الذي يصلح للاستشهاد والاعتضاد.
قوله (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) : في مسلم عن أبي بردة عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو مرفوع عند مسلم, ورجح الدار قطني أنه من قول أبي بردة, لكن الصواب مع مسلم رحمه الله تعالى, ولذا رجح كثير من أهل العلم هذا الوقت لساعة الاستجابة, حتى قال القرطبي أنه نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره, وقال النووي هو الصحيح بل الصواب, لأنه ثابت في مسلم ومرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام. لكن جاء في حديث عبد الله بن سلاَم عند ابن ماجه وهو صحيح وفي حديث جابر عند أبي داود والنسائي وهو أيضًا صحيح معتضد بما قبله أنها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس, لكن لا يعارَض هذا بما جاء في صحيح مسلم ولو كان مما اختُلِف فيه لأن صحيح مسلم تلقته الأمة بالقبول. وهذا الاختلاف يؤيد قول من يقول إنها متنقلة مثل ليلة القدر, فأحيانًا تكون من بين دخول الإمام وصعوده على المنبر إلى أن تقضى الصلاة, وأحيانًا تكون من صلاة العصر إلى غروب الشمس, ولا شك أن عصر الجمعة له مزية فينبغي أن يغتنم بالدعاء, لأن الحديث صحيح لا إشكال فيه.
حديث جابر (مضت السنة أن في كل أربعين فصاعدًا جمعة) : قال الحافظ (رواه الدار قطني بإسناد ضعيف) ولا يكفي أن يقال ضعيف بل هو ضعيف جدًا, وحكم بعضهم بوضعه, لأنه من رواية عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي, قال أحمد (اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة) , وقال النسائي (ليس بثقة) , إلى غير ذلك من أقوال أهل العلم التي تدل على لا يعتد به ولا بما يرويه, فالخبر ضعيف.
حديث سمرة بن جندب (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة) : هذا الحديث ضعيف جدًا, بل متروك. زاد في رواية الطبراني (والمسلمين والمسلمات) . قال الحافظ (رواه البزار بإسناد لين) لكن لا يكفي أن يقال لين, لأنه من رواية يوسف بن خالد السمتي, عن أبيه, والأب متروك, ويترك الراوي إذا كان ضعفه شديدًا, كما لو اتهم بوضع مثلًا أو بالكذب, أو فَحُشَ غلطه, والمقصود أن الحديث ضعيف جدًا.
حديث جابر بن سمرة (كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن ويذكِّر الناس) : قال الحافظ (رواه أبو داود وأصله في مسلم) , ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة (كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا وكان يقرأ شيئًا من القرآن) .