الصفحة 47 من 204

مهمات شرح باب الحث على الخشوع في الصلاة من بلوغ المرام

للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به

كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي

1.الحث والحض بمعنى واحد والحث أعم من أن يكون الأمر المحضوض والمحثوث عليه واجبًا أو غير واجب فيحث ويحض على فعل الواجبات كما يحث ويحض على فعل المندوبات. فهذه الترجمة تجعل الخشوع أعم من أن يكون واجبًا أو مندوبًا وعليه يكون الحكم بناءً على الأدلة التي تحت هذه الترجمة ولا يؤخذ حكم الخشوع في الصلاة من الترجمة.

2.الخشوع قالوا هو الخضوع أو قريبٌ منه ويكون بالقلب والجوارح وهو أمر مطلوب بل هو لب الصلاة وبقدره ينال المصلي النسبة من صلاته وبنقصه ينقص ثواب الصلاة ولذا جاء في الحديث (قد ينصرف الرجل من صلاته وليس له إلا ربعها أو عشرها) لأنه لم يعقل من صلاته إلا هذه النسبة.

3.كان عمر يجهز الجيوش وهو في الصلاة فكان رضي الله عنه مشغولًا بأمور الدين وهذا تشريك عبادة بعبادة ومثله من يصلي خلف إمام يبكي والمصلون يبكون متأثرين بالقراءة لكنه يبكي متأثرًا بأوضاع المسلمين ومثله من يصلي في الدور الثاني في الحرم ويبكي حينما يرى الطائفين متصورًا يوم العرض والناس يموج بعضهم في بعض ولا يبكي متأثرًا بقراءة الإمام وهذا لا شك أنه يؤثر في صلاته ولا شك أنه غفلة عما هو بصدده لكن ليس تأثير هذه الغفلة في الصلاة مثل تأثير غفلة من قلبه معلق بأمور دنياه وهذا أسهل بكثير ممن قلبه منشغل بالتخطيط لفعل المعاصي وهو في الصلاة.

4.جماهير أهل العلم على أن الخشوع في الصلاة مندوب بل ادعى النووي الإجماع على عدم وجوب الخشوع في الصلاة مع أنه قد قال بوجوبه جمع من أهل العلم فالغزالي في الإحياء أطال في تقرير الوجوب وابن رجب يرى وجوب الخشوع في الصلاة لكن الجمهور على عدم وجوبه بمعنى أن الصلاة تصح إذا أديت مكتملة الشروط والأركان والواجبات ولو لم يعقل منها شيء لكن يفوته الثواب المرتب عليها.

5.معنى صحة الصلاة عدم المطالبة بها بمعنى أنه لا يطالب بإعادتها إذا جاء بها مكتملة الشروط والأركان والواجبات.

6.مدح الله تعالى المؤمنين بكونهم في صلاتهم خاشعين وجاء في الحديث (أول ما تفقدون من صلاتكم الخشوع) .

7.يوجد خلط في الفهم الصحيح للصلاة وغيرها من أمور الدين فتجد الإنسان يشرع في أمر مستحب ويعيقه ذلك عن صلاته فانشغل بأمر مستحب ليس من أعمال الصلاة ولم يعقل من صلاته شيئًا ومعلومً أن الواجب أهم من المستحب فلا بد على من كانت هذه حاله أن يتدارك نفسه ويعيد حسابه ويسعى جاهدًا في تصفية قلبه ولا أنفع للقلب من قراءة القرآن على الوجه المأمور به وملازمة الذكر وصدق اللجأ إلى الله سبحانه وتعالى والانكسار بين يديه لا سيما في أوقات فراغ البال لكن هذا يتصور في من همه الآخرة وأما من كانت همه الدنيا والآخرة مجرد إسقاط واجب فهذا لا يفلح في الغالب وليس معناه أنه يعذب.

8.يقرر بعضهم عند قوله جل وعلا (الذين هم عن صلاتهم ساهون) أن الذي لا يخطئ في صلاته ولا يسهو ليس بأكمل ممن يخطئ في صلاته ويسهو لأن هذا منشغل بإكمال ظاهرها وذاك منشغل بتكميل حقيقتها وباطنها وهذا التقرير ذكره المفسرون في تفسير سورة الماعون وقالوا إن الذي يسهو في صلاته أكمل من الذي لا يسهو لكن المسألة تعود على السبب الباعث على هذا السهو فإن كان السبب الباعث على هذا السهو تدبر ما يقرأ فلا شك أنه أكمل ممن يقرأ بغير تدبر وإن كان السبب الباعث على هذا السهو الانشغال بأمور خارج الصلاة فلا شك أنه أقل فيكون السهو لذاته جبلي لا يُذم ولا يُمدح وإنما السبب الذي نشأ عنه هذا السهو هو الذي يُمدح ويذم فالسبب الذي نشأ عنه السهو يمكن أن يمدح ويمكن أن يذم.

9.حديث أبي هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرًا) وفي حكم الرجل المرأة وهو مرفوعٌ قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت