الصفحة 54 من 204

مهمات شرح باب اللباس من بلوغ المرام

للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به

كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي

1.حديث أبي عامر الأشعري (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الخز والحرير) : في الصحيح (عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري) وفيه (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ والحرير) بمهملتين, وضُبِط بالمعجمتين (الخز) , لكن كونه بالمهملتين أرجح, وهو ما رجحه شراح البخاري ومنهم ابن حجر, وإن قال الصنعاني إن إدخال الحديث في باب اللباس يرجح المعجمتين, لأن الخز من اللباس, لكن نقول إنه وإن أدخله في باب اللباس فالراجح أنه بالمهملتين, وإدخاله في باب اللباس إنما هو من أجل ما عُطِف عليه وهو الحرير, وابن حجر نفسه رجح كونه بالمهملتين في فتح الباري.

2.المراد بالحِر الفرج, والمعنى أنهم يستحلون الزنا. ويكفرون باستحلالهم الزنا, لأن من يستحل أمرًا مجمعًا عليه معلومًا من الدين بالضرورة يكفر, فقوله (من أمتي) باعتبار ما كان قبل كفرهم.

3.المراد بالأمة في الحديث أمة الإجابة, لأن أمة الدعوة يستحلون كل شيء.

4.الأصل في القوم أنه يشمل الرجال والنساء, وإذا عُطِف عليه النساء اختص بالرجال.

5.الحرير محرم بالنص على الرجال, كما جاء في الحديث (أُحِلَّ الذهب والحرير لإناث أمتي وحُرِّم على ذكورهم) , ورخص عليه الصلاة والسلام في الحرير للحاجة.

6.في الحديث كما في الصحيح (والخمر والمعازف) , وفيه أنه يُخسَف بهم, ومنهم من يُمسَخ نسأل الله العافية, والمسخ والخسف يكثر في هذه الأمة في آخر الزمان, ومن أسباب ذلك استحلال المحرمات.

7.قوله (رواه أبو داود) : الحديث صحيح لا إشكال فيه. وقوله (وأصله في البخاري) : الحديث في البخاري بلفظه, لكن بدلًا من أن يقول (حدثنا هشام بن عمار) قال (وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد .. إلى آخره) , وهشام بن عمار من شيوخه الذين لقيهم وروى عنهم, وقوله (وقال فلان) بدلًا من قوله (حدثنا فلان) أوجد خلافًا بين أهل العلم في مثل هذا الخبر, هل هو متصل أو معلق؟ منهم من قال إنه معلق, وكأن ابن حجر يميل إلى مثل هذا, والحافظ المزي عَلَّم عليه علامة التعليق, وأما ابن الصلاح والنووي والعراقي وجمع من أهل العلم فإنهم يرونه متصلًا, لأن قوله (قال فلان) وهو من شيوخه الذين لقيهم وأخذ عنهم وحدَّث عنهم بصيغة التحديث لا يمنع أن يكون قد أخذ عنه هذا الحديث, وللتفنن في العبارة مرة يقول (حدثنا) ومرة يقول (قال) , وغاية ما في (قال) أنها مثل (عن) , فهي محمولة على الاتصال بالشرطين المعروفين عند أهل العلم, والشرطان هما: أن يثبت اللقاء كما هو مقتضى شرط البخاري وما استفاض عنه أو أن تثبت المعاصرة كما هو مقتضى اكتفاء مسلم, وأن يسلم الراوي من وصمة التدليس. ومنهم من يقول إنه لو كان تلقاه عنه بدون واسطة لقال (حدثنا) كبقية الأحاديث. وقد ثبت لقاء البخاري لشيخه هشام بن عمار, ويقول ابن القيم إن البخاري أبعد خلق الله عن التدليس, فتوافر بذلك الشرطان, ولو قال ابن القيم إنه من أبعد خلق الله عن التدليس لكان أحوط.

8.كون بعض هذه الأمور يقرن ببعض لا يدل على أن حكمها واحد, هي كلها محرمة, لكنها متفاوتة في التحريم.

9.الذي يستحل الخمر والذي يستحل الزنا كافر, لأن تحريم ذلك ثابت بالنصوص القطعية, لكن الذي يستحل الحرير والذي يستحل المعازف لا يصل إلى حد الكفر لأن ثبوت تحريمها ليس قطعيًا وإن كان على خطر.

10.الخز - على الرواية الثانية - نوع من الحرير, وإن كان أخشن منه, لأنه يكون مخلوطًا بشيء من الصوف, فعطف الحرير عليه من باب عطف العام على الخاص, والمرجح في ضبط الرواية الإهمال.

11.حديث حذيفة (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها, ونهى عن لبس الحرير والديباج, وأن نجلس عليه) : في باب الآنية قال (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة) وهنا قال (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة) , فدل على أن تعبير الصحابي عن الأمر والنهي بقوله (أمر) و (نهى) بمثابة (افعلوا) و (لا تفعلوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت