الصفحة 53 من 204

ومع مدافعة الأخبثين باطلة فيتجه النفي إلى الحقيقة الشرعية وإن كانت الصورة موجودة؟ أهل العلم في مثل هذه الصورة يطلقون الكراهة فلو صلى بحضرة طعام أو مع مدافعة الأخبثين فصلاته صحيحة لكنها ناقصة الأجر والثواب بقدر ما شغله الانشغال بالطعام أو بالمدافعة من إقبال على ربه وما نقصه من خشوع في صلاته.

68.هذا فيما يمكن رفعه مما يشغل عن الخشوع لكن ماذا عما لا يمكن دفعه كحر شديد أو برد شديد أو جوع مع عدم وجود طعام فالانشغال موجود؟ تقدم حديث الإبراد وهو في المقدور عليه وفي حدود الوقت لكن قد يوجد مما يشغل الإنسان مما لا يستطيع دفعه والناس يتفاوتون في هذا تفاوتًا كبيرًا فبعض الناس لا يطيق الحر ولو بعد غروب الشمس فمن كانت هذه حاله نقول له صل على حالك واحرص على الخشوع وما لا تستطيعه لا تكلف به.

69.العلة في الخبر ظاهرة وهي إذهاب الخشوع بالكلية أو تقليله فيكون في حكم المذكورات ما يشاركها في العلة فإذا كان الألم يعتصر الإنسان ويشغل باله مع استطاعته أن يصلي فإن له أن ينتظر حتى يخف الألم ولا يعني هذا أنه يؤخر الصلاة بهذا العذر إلا إذا بلغ به الألم مبلغًا بحيث لا يستطيع معه أن يصلي فهذا معذور.

70.المراد بالنفي في الخبر النهي. والنهي إذا جاء على صيغة النفي أبلغ من مجرد النهي.

71.إذا صلى بحضرة هذه الأمور فصلاته باطلة عند الظاهرية لأن كل نهي عندهم يقتضي البطلان.

72.حديث أبي هريرة (التثاؤب من الشيطان) : كان التثاؤب من الشيطان لأنه دليل على الخمول والكسل والإخلاد إلى الراحة وغير ذلك مما يعوق عن العبادة أو يثبط عنها والتثبيط عن العبادة عادة الشيطان وديدنه فكأن التثاؤب نشأ من الشيطان لأنه يحبه. وينشأ هذا التثاؤب إما من الإفراط في الأكل أو الإفراط في ترك النوم وقد ينشأ عن الإفراط في كثرة النوم والمطلوب من المسلم الاعتدال في الأكل والشرب والنوم والكلام وجميع تصرفاته.

73.من سنته عليه الصلاة والسلام أنه كان ينام ويصلي وما حفظ عنه أنه أحيا ليلة إلى الصباح وإن كان في العشر الأواخر من رمضان يشد المئزر ويعتزل الأهل لكن إن قلنا إنه في العشر الأواخر لا ينام - كما قال بذلك جمع من أهل العلم - فلا يعني هذا أن هذا ديدنه عليه الصلاة والسلام.

74.من أسباب سرعة الشيخوخة والخرف تقليل النوم عن الحد الأدنى.

75.ما يبتلى الإنسان بمرض القلب وبموت القلب إلا بسبب فضول الطعام والشراب والنوم والنظر وغير ذلك.

76.في الحديث (فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) أي فليضع يده أو شيئًا على فمه لئلا يرى منه ما يستقذر أو يخرج منه ما يستقبح والمقصود أن هذا من الأدب النبوي. ويستفاد من قوله (ما استطاع) أن الذي لا يستطيعه لا يكلفه.

77.من تصدر منه أصوات مزعجة عند التثاؤب إن كانت في الصلاة فالصلاة في خطر من الإبطال وإن كانت خارج الصلاة فهي مكروهة كراهة شديدة.

78.من أدب قارئ القرآن أن يمسك عن القراءة عند التثاؤب لأن هذه القراءة يتقرب بها إلى الله عز وجل والتثاؤب من الشيطان فلا يجتمع هذا وهذا.

79.عند الترمذي (التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع) فزاد قوله (في الصلاة) على ما عند مسلم ولا شك أن التنصيص على الصلاة لا يعني أن الأمر بالكظم خاص بالصلاة وأنه لا يكظم خارج الصلاة بل يكظم مطلقًا ويعتني بصلاته أكثر من غيرها.

80.التثاؤب المصحوب بالكسل والخمول لا يمكن أن يتحقق معه الخشوع لأنه لو كان يستحضر الحال التي هو فيها فلا شك أن سيكون مشدودًا وسينشغل عن هذا التثاؤب.

تم الشروع في تقييد فوائد هذا الشرح المبارك عشية يوم السبت الحادي والعشرين من صفر عام ثمانيةٍ وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة, وتم الفراغ من تقييد فوائده ليلة الخميس السادس والعشرين من صفر, وكان ذلك قرب برلين في مدينة من مدن الكفار الحقيرة يقال لها (درسدن) بألمانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت