الصفحة 48 من 204

10.معنى الاختصار أن يضع يديه أو إحدى يديه على خاصرته وجاء التعليل بأنه من فعل اليهود وهل النهي عنه لأنه تشبه باليهود أو لأنه مخل بالخشوع؟ إدخال المصنف الحديث في الباب يدل على أن للاختصار أثر في تقليل الخشوع ولا يناسب حال الصلاة إطلاقًا بل لا يناسب المسلم مطلقًا بل هو من فعل اليهود ومن يتشبه بهم من فنانين ومغنين ففعله مصادمة تامة للخشوع ولا يليق بالصلاة. اللائق بالصلاة والدليل على خشوع الجوارح هو أن يضع يديه على صدره ويرمي ببصره إلى موضع سجوده ويطأطئ رأسه وأما خشوع القلب فأمرٌ آخر لكن الظواهر عنوان البواطن والناس إنما يحكمون عليك بظاهرك ولا يمكن أن يخشع القلب مع الاختصار.

11.جاء في حديث (المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور - أي المصلون بالليل - فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم) لكنه حديثٌ لا أصل له فلا يعارض به حديث الباب.

12.فسر بعضهم الاختصار في الحديث بالاختصار في القراءة يعني يقتصر على الشيء اليسير من المقروء ومن الدعاء ومن الذكر وهذا وإن كان مجزئًا وجاء بالقدر الواجب إلا أنه خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأولى ما يفسر به الحديث ما جاء من أن الاختصار هو وضع اليدين على الخاصرة أو الخاصرتين والعلة في ذلك كما في البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم وقد نهينا عن التشبه بهم خارج العبادات فالتشبه بهم داخل العبادات أشد بلا شك ولذا مما ينقل عن اليهود أنهم يغمضون أعينهم فيكره إغماض العينين تشبهًا باليهود وإن كان ابن القيم يرى أنه لا بأس به إذا كان أجمع للقلب وما كان فيه تشبه فهو ممنوع.

13.العشاء طعام العشي يعني طعام آخر النهار والغداء طعام الغداة أول النهار.

14.حديث أنس (إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب) لأن البداءة بالصلاة مع تقديم العشاء لا سيما مع الحاجة إليه والتعلق به مما يشوش الخاطر ولذا أدخله المصنف في باب الخشوع.

15.مثل العشاء ما يقاس عليه مما يشوش الذهن لكن إذا كان ديدن الإنسان أن كل شيء يشغل باله فإنه لا يقال له (لا تصلِّ حتى تنهي نهمتك مما اشتغلت به) ولو افترضنا شخصًا مفتونًا بالكتب اشترى صفقة كتب وقضى الليل كله في تقليب هذه الكتب فإنه لا يقال له (إذا أُذِّن للفجر فانتظر حتى تنهي نهمتك من هذه الكتب) بل يقال له (صلِّ ولو انشغل بالك) ومثل هذه القلوب التي تنشغل بأدنى شيء لا بد من علاجها فهذه القلوب فيها خلل لأن أعظم ما عند المسلم من عمل هو الصلاة فإذا كان يقتني هذه الكتب من أجل أن تعينه على العبادة وقدم هذه الوسيلة على الغاية صار عنده خلل ولا بد أن يعالج قلبه.

16.الذي يكون عنده الشيء ليس بعادة ولا ديدن فإنه يعالَج بفعل هذا الشيء لكن من كان هذا الشيء ديدنًا وعادةً له فإنه لا يعالَج بفعل هذا الشيء فمن كان نهومًا وينشغل كلما رأى طعامًا لا يقال له (قدم الأكل على الصلاة) بل مثل هذا يحتاج إلى علاج قبل ذلك.

17.لا بد أن تكون النفس مرتبطة بمطالب الشرع. نعم هناك أمور فطرية جبلية كالأكل والشرب والحر والبرد ولا بد من تهيئة الظروف المناسبة لأداء هذه العبادة العظيمة لكن إذا كان الشخص كل حياته على هذه الطريقة بحيث كلما انتهى من شغل دخل في شغل آخر فإنه يقال له (صلِّ وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت واحرص على أن يحضر قلبك في صلاتك) .

18.في الحديث (إذا وُضِع العشاء وأحدكم صائم) : هذا مقيد بالصيام, والحديث هنا مطلق, والأولى أن تُستنبَط العلة من النصوص كلها فتُربَط بالحاجة إلى الطعام, وهذه الحاجة تحول بين المصلي وبين صلاته, فالعلة من تقديم العشاء على الصلاة هي لئلا ينشغل المصلي بطعامه عن صلاته, بشرط أن يكون ذلك طارئًا لا ملازمًا له. والتنصيص على الصائم للاهتمام بشأنه والعناية به, لأنه أحوج الناس إلى الطعام, وذكره من بين سائر أفراد من يقدم لهم الطعام لا شك أنه ذكر للخاص بحكم موافق لحكم العام فلا يقتضي التخصيص بالصائم, بل كل من وُجِدت عنده الحاجة الملحة الطارئة فإنه يقدم قضاءها على العبادة ليتفرغ للعبادة, لا اهتمامًا بالطعام وإنما اهتمامًا بالعبادة.

19.إذا لم يبق من الوقت إلا الشيء اليسير ثم قُدِّم الطعام فإنه يصلي الصلاة في وقتها ولو تشوش ذهنه, لأن المحافظة على الوقت شرط لصحة الصلاة, والخشوع الذي يذهبه تعلق القلب بالطعام على القول بوجوبه لا يقاوم ما اشترط للصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت