20.حديث (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى) والعلة في ذلك (فإن الرحمة تواجهه) قال الحافظ (رواه الخمسة بإسناد صحيح) ومعلوم أنه إذا صحح الإسناد فإن معناه أن الرواة اجتمع فيهم الضبط والعدالة واتصل الإسناد بمعنى أن كل واحد من الرواة قد تلقاه ممن فوقه بطريق معتبر لكن في إسناد الحديث أبو الأحوص وهو مشهورٌ بكنيته ولا يعرف اسمه واطردت العادة أن من اشتهر بكنيته يضيع اسمه. وأبو الأحوص هذا قال فيه الحافظ ابن حجر نفسه في التقريب (مقبول) وحديث المقبول ضعيف إلا إذا توبع - والمقبول من ليس له من الحديث إلا الشيء القليل ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فليِّن - وأبو الأحوص لم يتابع على رواية هذا الحديث فهو لين وعليه فالحديث الذي حكم عليه الحافظ بأن إسناده صحيح ضعيف ولو حكم على المتن بأنه صحيح فلا إشكال فلو قال (الحديث صحيح) والمقصود به المتن لكان الحكم صحيحًا لأن له شاهدًا من حديث معيقيب وهو في الصحيح لكن الإسناد ليس بصحيح, على أنه قد يصح الإسناد ولا يصح المتن لوجود شذوذ أو علة, فقول الحافظ (بإسناد صحيح) فيه ما فيه.
21.الحافظ حكم على الراوي بأنه مقبول مع أنه لم يتابع على حديثه هذا فالأصل أن يُحكم عليه بأنه لين واللين حديثه من قبيل الضعيف. نعم ضعفه غير شديد فينجبر برواية غيره ويرتقي إلى المقبول.
22.أما متن الحديث فصحيح لأن له شاهدًا من حديث معيقيب وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما.
23.الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ من العمل ويطلق ويراد به إرادة العمل ويطلق ويراد به الشروع في العمل.
24.في قوله (إذا قام أحدكم في الصلاة) لا بد أن نضمن (قام) فعل يتعدى بـ (في) التي للظرفية. المراد أنه إذا شرع في الصلاة فلا يمسح فنضمِّن (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح) معنى (إذا شرع في الصلاة فلا يمسح) فضُمِّن الفعل (قام) معنى الشروع وتضمين الفعل أولى من تضمين الحرف كما قرر ذلك شيخ الإسلام وغيره وليس المراد (إذا أراد القيام فلا يمسح) لأنه قبل الشروع في الصلاة لا يحتاج إلى إذن لأن مسح الحصى مباح لا إشكال فيه فالممنوع مسح الحصى بعد الشروع في الصلاة.
25.قوله (فإن الرحمة تواجهه) هذه علة منصوصة في الخبر إلا أنها منصوصة في هذا الخبر الذي فيه مقال وخلا منها خبر معيقيب الصحيح وإذا كانت هذه هي العلة فلِمَ أدخل الحافظ الحديث في باب الخشوع؟ لأن مسح الحصى يتضمن حركة والحركة عبث والعبث ضد الخشوع ولا يمنع أن يشتمل الخبر على أكثر من علة فيُمنع من مسح الحصى لأنه حركة ويُمنع منه أيضًا لأن الرحمة تواجهه.
26.الحديث (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) يُروى مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أقوى لأن المرفوع شديد الضعف بل حكم بعضهم ببطلانه. والقلب لا شك أنه يتبع الجوارح من جهة أو الجوارح عنوان على القلب.
27.النهي يشمل مسح ما على الجبهة ويشمل مسح ما على الأرض لأن اللفظ عام (فلا يمسح الحصى) وهذه الحركة منافية للخشوع. قد يقول قائل (من مقتضى الخشوع في الصلاة أن يمسح الحصى الذي على الأرض ليتم خشوعه) ؟ الجواب: قال الحافظ (وزاد أحمد: واحدة أو دع) يعني إن كان ولا بد فامسح واحدة أو دع أي عند الحاجة أذن له بواحدة.
28.الإذن بالواحدة يدل على أن النهي للكراهة.
29.معيقيب هو ابن أبي فاطمة الدوسي شهد بدرًا ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه.
30.في حديث معيقيب (لا تمسح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلًا فواحدة) وليس فيه التعليل.
31.مقتضى اتفاق نسخ البلوغ على قوله (وللترمذي وصححه) بعد حديث عائشة الذي في البخاري أن الحديثين مرويين من طريق صحابي واحد أي كلاهما عن عائشة هنا والصواب أنه للترمذي عن أنس والشارح كأنه شرح على أساس أن هذه الرواية عن عائشة يعني هي من حديث عائشة السابق لأنه ضبط (إياك) بكسر الكاف وقال: لأنه خطاب المؤنث.
32.لا بد من طبع الكتاب كما هو ولا يتعرض له بتصحيح وإنما يُعلَّق عليه لأن أهل العلم في رواية الحديث وضبطه يقررون أنه يروى كما وُجِد وينبَّه على الصواب إذا كان فيه مخالفة للصواب لأنه لو فُتِح المجال للتصحيح في أصل الكتاب لأمكن ألا يبقى كتاب سليم فكل من عنَّ له أن يصحح هجم على الكتاب وصحح. لا يستثنى من ذلك إلا الآيات فالقرآن هو الذي يصحح فلا يروى على الخطأ وأما الحديث فيروى على ما وُجِد وينبه على الصواب. فإذا أخطأ مؤلف من المؤلفين وكان