حديث طارق بن شهاب (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة - الحديث -) : طارق بن شهاب رأى النبي عليه الصلاة والسلام, وأدرك الجاهلية قبل البعثة, ولم يثبت له سماع عن النبي عليه الصلاة والسلام, فإذا ثبتت رؤيته للنبي عليه الصلاة والسلام فهو صحابي إذا رآه مؤمنًا به ولو لم يثبت له سماع لأنه حينئذ يكون مرسل صحابي وحكمه الوصل, وأما إذا رآه قبل أن يؤمن به ثم آمن بعده فيكون من كبار التابعين, لأنه لا بد أن تكون رؤيته حال كونه مؤمنًا به لتثبت له الصحبة. والبيهقي يقول هذا مرسل جيد, وطارق من خيار التابعين, وممن رأى النبي عليه الصلاة والسلام ولم يسمع منه, ولحديثه هذا شواهد, والمقصود أن الحديث تقوم به الحجة, يعني أنه في أقل أحواله بشواهده صحيح, أي صحيح لغيره. وبقوله (وأخرجه الحاكم من رواية طارق عن أبي موسى) بانت لنا الواسطة, وأن طارقًا رواه عن صحابي, فإن قلنا إن طارقًا صحابي فلا إشكال ولو لم نعرف الواسطة, وإن قلنا إنه تابعي وعرفنا الواسطة ارتفع الإشكال, على أن كبار التابعين مراسيلهم تختلف عن مراسيل غيرهم, فهي أولى بالقبول من غيرها من المراسيل من أوساط التابعين فضلًا عن صغارهم, والشافعي رحمه الله يحتج بمراسيل كبار التابعين, ولكن بشروط اشترطها.
حديث ابن عمر (ليس على مسافر جمعة) : هذا الحديث صحيح بشواهده, رواه الطبراني في الأوسط, وقال الحافظ (بإسناد ضعيف) لأن في إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف, لكن له شواهد يصل بها إلى درجة القبول.
حديث عبد الله ابن مسعود (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا) : قال الحافظ (رواه الترمذي بإسناد ضعيف) بل هو ضعيف جدًا, لأن فيه محمد بن الفضل بن عطية, شديد الضعف, بل كذَّبه بعضهم. وقوله (وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة) : هو أيضًا عند البيهقي, فهو بشاهده إذا قيل إنه ضعيف فلا بأس, وإن كان الأصل أنه ضعيف جدًا لا يعتبر به ولا يعول عليه, لكن حديث البراء صححه ابن خزيمة وأخرجه البيهقي. وهذه المسألة قال فيها الترمذي (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, يستحبون استقبال الإمام إذا خطب, وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) عملًا بحديث الباب على ضعفه ولما يشهد له من حديث البراء وعمل الصحابة, وعلى كل حال من عمل به لأنه عمل هؤلاء المتقدمين فلا بأس, ومن تركه باعتبار أن الخبر لا تقوم به حجة فلا بأس, لأن ضعفه شديد لا يقبل الانجبار.
حديث الحكم بن حزن (شهدنا الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام متكئًا على عصا أو قوس) : الحكم بن حزن مخزومي من مسلمة الفتح, وهذا الحديث لا بأس بإسناده, إسناده حسن. ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف.