الصفحة 79 من 204

141.حديث ابن عمر (لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين) وفي رواية عبد الرزاق (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر) : السجدة تطلق ويراد بها الركعة, والمعنى (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا هاتين الركعتين) وهما راتبة الصبح, فهذا دليل على أن الوقت ما بين طلوع الفجر وصلاة الفجر وقت نهي, لأنه لم يستثن فيه إلا هاتين الركعتين, ولو لم يكن وقت نهي لم نحتج إلى الاستثناء.

142.رواية عبد الرزاق فيها نص على أن ما بين طلوع الفجر وصلاة الفجر وقت نهي, وكونه يرد في الصحيح (لا صلاة بعد صلاة الصبح) لا يعني أن ما قبل صلاة الصبح ليس بوقت نهي, لأن التنصيص على شيء لا يعني ارتفاع الحكم عن غيره, فما بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ثبتت به النصوص, كما أن ما بعد طلوع الصبح إلى صلاة الصبح ثبتت به النصوص.

143.حديث أم سلمة (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين, فسألته فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن, فقلت: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا) : سألته عن ذلك لأنه لم تكن من عادته أن يصلي بعد العصر, وقد عرفت أن هذا الوقت وقت نهي.

144.قوله (شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن) : يعني قضاء لراتبة الظهر.

145.في هذا الحديث دليل على أن قضاء الرواتب في أوقات النهي خاص به عليه الصلاة والسلام.

146.الحديث مختلف فيه, حسنه بعض أهل العلم, وحكم بعضهم بضعفه, وعلى كل حال هو مندرج تحت الأصل العام وهو النهي عن الصلاة في هذا الوقت, فيدل هذا على أنه خاص به, وحينئذ لا يكون هناك إشكال, فلا يخالف هذا الحديث أحاديث النهي, لأنه لو كان كل من فاته نفل له أن يقضيه لم يكن للنهي معنى, فيشهد له مفهوم أحاديث النهي.

147.حديث عائشة عند أبي داود ضعيف, لكن هذا يجبر ذاك. بعض أهل العلم حكم على الحديث الأول بأنه حسن, فدل على أن ضعفه ليس بشديد, حتى عند من يقول بضعفه, فهو منجبر, وحينئذ يصل إلى درجة الحسن لغيره.

148.تكبيرة الإحرام تدرك بالانتقال إلى الركن الثاني الذي هو قراءة الفاتحة وهذا في الجهرية وفي السرية بقدرها يعني بقدر دعاء الاستفتاح فإذا فات من الوقت بقدر دعاء الاستفتاح فإن تكبيرة الإحرام تكون قد فاتت.

149.إذا كان الخطيب ممن يبدأ الخطبة قبل الزوال فعلى المعذورين أن يحتاطوا لوقت صلاة الظهر وألا يصلوا إلا بعد الزوال.

150.كون الصحابة يصلون منتصف النهار يوم الجمعة وهم أهل التحري والتثبت والاقتداء يقوي ما ورد من أن يوم الجمعة ليس في منتصفه وقت نهي وإن كان ضعيفًا فالعمل يسنده ومما يتقوى به الضعيف كما نص على ذلك الإمام الشافعي في رسالته أن يفتي به عوام أهل العلم وأن يعمل به أحد الصحابة.

151.يقوم قائم الظهيرة إذا كانت الشمس في كبد السماء والشيء ليس له ظل لا يمينه ولا شماله ولا أمامه ولا خلفه إنما ظله تحته.

تم الشروع في تقييد فوائد هذا الشرح المبارك ليلة الأحد الرابع والعشرين من محرم عام ثمانيةٍ وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة, وتم الفراغ من تقييد فوائده عشية يوم الاثنين الخامس والعشرين من الشهر نفسه, وكان ذلك قرب برلين في مدينة من مدن الكفار الحقيرة يقال لها (درسدن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت