أو عنهما معًا؟ هل نقول (لا تمنعوا الطائفين) أو (لا تمنعوا المصلين) أو (لا تمنعوا من صلى بعد الطواف) ؟ الجواب: (لا تمنعوا من صلى بعد الطواف) لأن الواو هنا واو المعية وليست استئنافية.
130.الشفق عند الجمهور الذي ينتهي وقت صلاة المغرب بمغيبه هو الحمرة وعند الحنفية هو البياض الذي يعقب الحمرة وحديث (الشفق الحمرة) يستدل به الجمهور لكنه ضعيف مرفوعًا صحيح موقوفًا على ابن عمر فهل يستدل بقول ابن عمر في تفسير مثل هذه الكلمة؟ هل يقال إن هذا رأي ابن عمر ولا حجة فيه؟ للطرف الآخر أن يقول إن المسألة لغوية فمعنى الشفق في لغة العرب الحمرة وابن عمر من العرب الأقحاح فإذا فسر هذه الكلمة اللغوية فتفسيره أولى من تفسير غيره ولذا جاء في القاموس (الشفق الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء) وابن عمر حجة في هذا الباب.
131.إذا تعارض الوقف مع الرفع منهم من يرجح الرفع لأنه زيادة من ثقة ومنهم من يرجح الوقف لأنه المتيقن والرفع مشكوك فيه لكن الأئمة الكبار لا يحكمون في مثل هذه المسألة بأحكام مطردة فتجد أن الإمام أحمد يحكم على الخبر أحيانًا بأنه موقوف ويحكم على خبر آخر بأنه مرفوع والبخاري بالعكس فحديث ابن عمر في البخاري في رفع اليدين بعد القيام من الركعتين مرفوع فالبخاري رجح الرفع وأحمد رجح الوقف فالأئمة في هذا الباب يتركون الحكم للقرائن.
132.الفجر الصادق هو المستطير الذي ينتشر في الأفق يمنةً ويسرة وفيه تحل صلاة الفجر والفجر الكاذب هو المستطيل كذنب السرحان وفيه تحرم صلاة الفجر.
133.حديث (الفجر فجران فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة .. ) صحيح وكذلك الحديث الذي بعده.
134. (أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها) قوله (الصلاة) هل هو من العموم الباقي على عمومه أو من العموم المخصوص أو من العموم الذي دخله الخصوص؟ هو عموم مخصوص لأن من الصلوات ما الأفضل فيه التأخير.
135.أجوبة (ما أفضل الأعمال) متفاوتة (إيمان بالله) (الجهاد في سبيل الله) (الحج) وغير ذلك؟!!! إما أن يقدر (من) فيقال (من أفضل الأعمال كذا وكذا) ومنهم من يقول إن اختلاف الأجوبة لاختلاف الظروف والأماكن والأزمان والأحوال الخاصة والعامة فلو قدر أن الناس نزل بهم فاقة فسئل أحد أهل العلم عن أفضل الأعمال فإنه سيقول إنه الإنفاق في سبيل الله لأن الحاجة إلى الإنفاق أشد ولو صار أهل العلم قلة واحتاج الناس إلى متعلمين ليفوا بحاجة الناس وسئل عالم عن أفضل الأعمال فإنه سيقول إنه طلب العلم وهذا بالنسبة للظروف العامة وهناك ظروف خاصة فلو سأل غني عن أفضل الأعمال لقلنا إنه الإنفاق في سبيل الله لأن الإنفاق من هذا الشخص له أثر ولو أن شخصًا ضعيف البنية لكنه ذو نباهة فإن الأفضل في حقه طلب العلم لا الجهاد وكذلك لو جاءنا من هو عكسه نقول إن الأفضل في حقه الجهاد لا طلب العلم.
136.الذي في الصحيحين (الصلاة لوقتها) وليس فيه (أول) ووقتها هو ما شرح سواء كان المستحب أوله أو أثناءه فعلى هذا لا يرد التخصيص إذا كانت الصلاة في وقتها تكون أفضل الأعمال ثم بعد ذلك أفضل هذا الأفضل تقديم ما جاءت السنة بتقديمه وتأخير ما جاءت السنة بتأخيره وكلها في إطار الوقت.
137.حديث أبي محذورة (أول الوقت رضوان الله, وأوسطه رحمة الله, وآخره عفو الله) : لا يكفي أن يقال في هذا الحديث (ضعيف جدًا) , لأن فيه وضاع كذاب, من الكذابين الكبار, وهو يعقوب بن الوليد المدني, قال فيه أحمد وغيره (كذاب) . نعم لو كان متهمًا بالكذب لقلنا إنه ضعيف جدًا, لكن لما كان كذابًا فإن الحديث موضوع.
138.إذا كان الراوي متهمًا بالكذب أو ممن فحش غلطه فإنا نقول إن الحديث ضعيف جدًا.
139.قوله (وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه دون الأوسط) : ليس فيه إلا (أول الوقت رضوان الله, وآخره عفو الله) , ولا يكفي أن يقال فيه إنه ضعيف, بل هو كسابقه موضوع, لأن آفته هي الآفة السابقة, يعقوب بن الوليد.
140.إذا كان الضعف شديدًا فإنه لا ينجبر, لأن الطريق واحد, الآفة في الطريق الأول وفي الطريق الثاني واحدة, فمداره على هذا الكذاب, فليس فيه انجبار أصلًا, ولو قُدِّر أنه من طريق كذاب آخر, فإنه لا يستفيد قوة, بل يزداد ضعفًا, لأن تداول الخبر بين الكذابين يدل على أنه موضوع.