10.جاء في السنن ما يدل على أن التثويب في الأذان الأول كما في السنن الكبرى للنسائي من حديث أبي محذورة قال (كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أقول في أذان الفجر الأول: الصلاة خير من النوم) وجاء ما يدل على أنه في الأذان الثاني لصلاة الفجر وتواتر العمل والتوارث يدل على أنه في الأذان الثاني وتوجيه قول أبي محذورة أن يقال إن أذان الفجر الثاني أذان أول بالنسبة للإقامة.
11.جاء ترجيع الشهادتين في حديث أبي محذورة إضافةً إلى أن التكبير جاء مرتين في أوله كما في مسلم ولكنه جاء مربعًا عند الخمسة وفي المنتقى للمجد عزا تربيع التكبير لمسلم أيضًا ومن المعلوم أن الكتب الأصلية لها روايات فمسلم روى عنه كتابه خلائق والروايات المدونة المضبوطة معروفة عند أهل العلم (أكثر ما تظهر الفروق في روايات صحيح البخاري) . ومسلم له روايات معتمدة عند المشارقة وروايات معتمدة عند المغاربة وقد يوجد في بعض هذه الروايات ما لا يوجد في الروايات الأخرى فتربيع التكبير لا يوجد في صحيح مسلم برواية المشارقة وأشار القاضي عياض إلى أنه موجود في بعض الروايات عن الجلودي. فينبغي ألا نسارع إلى تخطئة الأئمة كالمجد ابن تيمية رحمه الله ولا نحكم إلا بعد الاطلاع ونقول (لعل هذا في رواية لم نطلع عليها) وقد نفى بعض أهل العلم وجود أحاديث في الصحيح مع أنها فيه كمن نفى وجود حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي عليه الصلاة والسلام في البخاري لأنه لم يجده في باب الإحصار من كتاب الحج مع أنه موجود في باب الأكفاء في الدين من كتاب النكاح بسبب لفظة (وكانت تحت المقداد) لأنه كان مولى فأراد أن يبين أن الكفاءة إنما ينظر إليها من حيث الدين فقط فلا تزوج المسلمة بالكافر ولا تزوج العفيفة بالفاجر.
12.على كل حال سواء ثبت التربيع في حديث أبي محذورة أو لم يثبت وسواء ثبت الترجيع في حديث عبد الله بن زيد أو لم يثبت فهذا لا يؤثر لأنهما ليسا حديثًا واحدًا حتى يؤثر ونقول إن هذا من اختلاف الرواة بل هما حديثان مستقلان ونقول إن للأذان صيغ ويكون هذا من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما في التشهد والاستفتاح وقول (ربنا ولك الحمد) وعليه فمن أذن بأذان عبد الله بن زيد فله ذلك ومن أذن بحديث أبي محذورة فله ذلك.
13.أبو محذورة علمه رسول الله الأذان ومكث أكثر من نصف قرن يؤذن في المسجد الحرام في مكة وأذان عبد الله بن زيد أمره رسول الله أن يلقيه على بلال لأنه أندى منه صوتًا فأذن مدة طويلة بين يدي رسول الله بأذان عبد الله بن زيد.
14.الترجيع مشروع لثبوته في حديث أبي محذورة ولم يكن في أذان بلال ولا يقال أنه ليس بمشروع بل للمسلم أن يختار لأن الكل ثابت كما أنه له أن يتشهد بتشهد بابن مسعود وله أن يتشهد بالتشهدات الأخرى وكون أحمد يرجح تشهد ابن مسعود لا يعني إلغاء التشهدات الأخرى التي عمل بها الأئمة.
15.لو قيل باستعمال هذا مرة وهذا مرة كان أولى كأدعية الاستفتاح.
16.الجمهور على أن قول الصحابي (أمرنا) أو (نهينا) له حكم الرفع ولو قاله بعد العهد بالنبوي بمدة لأن الرسول هو الآمر والناهي الحقيقي في القضايا الشرعية خلافًا لأبي بكر الإسماعيلي الذي حكم بالوقف حتى نتأكد من الآمر أو الناهي.
17.مقتضى حديث أنس أن تكون جميع جمل الأذان حتى كلمة الإخلاص في آخر الأذان كلها تكون شفعًا وتُكَرَّر لكنه خبر مجمل بُيِّنَ في الأحاديث الأخرى وأن كلمة الإخلاص مرة واحدة فيكون هذا الحديث أغلبيًا يعني أن غالب جمل الأذان تكون شفعًا.
18.ومقتضاه أيضًا أن جميع جمل الإقامة وتر حتى التكبير في أولها وفي آخرها إلا (قد قامت الصلاة) والجواب: إما أن نقول إن الحديث جاء بحكم أغلبي أو نقول إن تثنية التكبير تكون وترًا بالنسبة لتربيعه في الأذان لأن المرجح عند جمع من أهل العلم أن يقرن المؤذن في الأذان بين كل تكبيرتين في أوله (الله أكبر الله أكبر ثم الله أكبر الله أكبر) فهذا شفع أي مرتين بينما في الإقامة يقول (الله أكبر الله أكبر) مرة واحدة فتكون وترًا فلا نحتاج إلى استثناء ويكون الحديث على بابه فاستثنيت الإقامة ولا يوجد غيرها وأما التكبير فهو في حكم الوتر بالنسبة لتربيع التكبير في الأذان.
19.كون المؤذن يقرن بين التكبيرتين هو ما يفيده حديث إجابة المؤذن وفيه (فإذا قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر) .
20.قد يقول قائل: إذا ساغ مثل هذا الكلام في التكبير في أول الإقامة فكيف يسوغ بالنسبة للتكبير في آخرها إذا قارناه بالتكبير في آخر الأذان؟ كيف نجري الحديث الذي معنا على عمومه ولا يستثنى منه إلا الإقامة؟ ماذا عن تثنية التكبير في آخر الأذان وتثنية التكبير في آخر الإقامة؟ إذا قرنا التكبير في آخر الأذان صار وترًا واحتجنا إلى أن نستثني من عموم الخبر غير كلمة