60.إذا مُنِع الإنسان من طلب ماله الذي فقده فلأن يمنع من طلب ما ليس له من باب أولى, فالذي يقوم بعد الصلاة يسأل الناس يُمنَع من ذلك, لكن نحن بين أمور, منها أن هذا الشخص يطلب دنيا, وإن كان السؤال مباحًا بالنسبة له لحاجته, ومنها أنه يقاطع المصلين وينازعهم في أذكارهم إذا قام بعد الصلاة مباشرة ويشوش عليهم, ومنها ما جاء في نهر السائل (وأما السائل فلا تنهر) , فعلى من يسمعه لا سيما إمام المسجد أن يسدد ويقارب, بمعنى أنه يرعى لهذا الشخص حقه لأنا نهينا عن نهره, ويوجهه التوجيه الحسن المقبول, وعلى السائل أيضًا أن لا يقاطع الناس أذكارهم, بل يجلس في مكان يُعرَف فيه أنه محتاج. لهذا السائل حرمة, وعلى الجميع احترامه ورفع ما به من ضر وحاجة, فهو مأذون له في أن يسأل لحاجته, ومفروض على الغني الزكاة, لكن بما لا يعارض مصالح الآخرين, ولا شك أن تمام الأذكار المتعلقة بالصلاة من مصلحة المصلي.
61.البحث عن الضالة في المسجد بكتابة إعلان داخل في الحكم الذي أفاده الحديث, وإن كان الأصل في نشدان الضالة رفع الصوت.
62.هل المنع عن إنشاد الضالة إنما هو لصاحب الضالة الذي يبحث عنها في المسجد؟ أو هو شامل لمن وجد الضالة الذي يسأل عن صاحبها؟ الجواب: الثاني محسن, لكن الإعلان خارج المسجد أحوط وأفضل.
63.النسائي بكسر النون نسبة إلى النساء وبفتحها نسبة إلى بلده نسا والمعتمد الفتح فالنسبة إلى البلد. والنسائي رحمه الله عرف بكثرة علاقته بالنساء كما في ترجمته.
64.أعداء الإسلام إذا أرادوا انتقاد الدين وهدمه بأسلوب غير مباشر فإنهم يطعنون في أبي هريرة لأنه يحمل نصف الدين وقد دعا له النبي عليه الصلاة والسلام وبسط رداءه فما نسي فهو أحفظ الصحابة على الإطلاق.
65.حديث حكيم بن حزام (لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها) : حكيم بن حزام من أشراف قريش ومن مسلِمة الفتح.
66.قال المصنف هنا (رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف) لكنه في التلخيص قال (إسناده لا بأس به) ولذا حسنه جمع من أهل العلم وممن حسنه الألباني في إرواء الغليل وهو قابل للتحسين فيصير صالحًا للاحتجاج.
67.لا تقام الحدود في المساجد فلا يجلد الشارب ولا يقطع السارق ولا يرجم الزاني في المسجد لأن هذه الحدود في أثناء إقامتها لا بد من مزاولة ما يخل بما ينبغي للمسجد من حق الاحترام.
68.لا يستقاد في المساجد من الجناة فلا يقتل القاتل ولا يقتص من الجاني ولا يقام القَوَد في المسجد لأن هذه الأعمال تتطلب أثناء تنفيذها أمورًا تخل بأدب المسجد وما ينبغي له من تعظيم.
69.حديث عائشة (أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد ليعوده من قريب) : لأنه أصيب في سبيل الله والذي أصيب هو سعد بن معاذ سيد الأنصار وكان ذلك يوم الخندق بسهم في أكحَله في السنة الخامسة من الهجرة فمات بعد شهر من إصابته.
70.إذا كانت عيادة المريض مشروعة من جهة واحدة بل قيل بوجوبها فعيادة من كانت شكواه بسبب الدين ونصر الدين مشروعة من جهات.
71.دل الحديث على جواز ضرب الخيمة للمريض وللمعتكف عند الحاجة إذا لم يكن هذا العمل عائقًا دون تحقيق الهدف الأصلي من إقامة المسجد لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة ولأن المباح يمنع منه إذا اشتمل على مفسدة.
72.قد يكون العمل مشروعًا أو على أقل الأحوال في الشرع ما يدل على جوازه وإباحته لكن يمنع منه إذا اشتمل على مفسدة. مثاله: إذا وجد أذى للمصلين من الأطفال فإنهم يمنعون من دخول المسجد وإن كان الدليل على جواز دخولهم للمسجد قائم لأن الأطفال كانوا يحضرون إلى المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمع رسول الله بكاء الصبي.
73.وإلا فالأصل أنه يجوز أن يضرب الخباء في المسجد. يجوز ذلك للمريض الذي يخرج منه ما يلوث المسجد مع إزالته فورًا.
74.يجوز النوم في المسجد للذكر والأنثى على ما سيأتي مع أمن الفتنة.