الصفحة 89 من 204

25.حديث أبي سعيد (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم, فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته, وإن كان صلى تمامًا كانتا ترغيمًا للشيطان) : الشك هو الاحتمال المساوي من غير مرجح, لكن إن ترجح أحدهما فالراجح ظن والمرجوح وهم.

26.قوله (وليبن على ما استيقن) : المتيقن هو الأقل, لأن ما زاد على الأقل مشكوك فيه والأصل العدم.

27.في باب الوضوء إذا شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثًا فإنه على مقتضى قول الحنابلة وغيرهم يبني على الأقل, لكن هناك في الوضوء الوضع يختلف عنه في الصلاة, لأنه في الوضوء إذا قلنا إنه يجعلهما اثنتين ويزيد ثالثة فإنه يحصل التردد بين الثلاث والأربع إذا زاد, والأربع بدعة, فيخرج بذلك إلى حيز البدعة, لكن لو جعلها ثلاثًا وهي في الحقيقة اثنتان فالوضوء صحيح, بل سنة أن يتوضأ مرتين مرتين, فإذا بنى على الأقل رجع إلى سنة, وإذا بنى على الأكثر فإنه يحتمل أن يقع في بدعة. بينما في باب الصلاة إذا بنى على الأقل وزاد ثالثة فالحل في الحديث (يسجد سجدتين) فإن طابق الواقع كانتا ترغيمًا للشيطان, وإن كان قد زاد على ذلك شفعن له صلاته, لكن لو بنى على الأكثر في الصلاة وصارت في الحقيقة أقل فإنه يكون حينئذ قد نقص من الصلاة فتكون باطلة, فليس هذا مثل الوضوء حيث أنه ببناءه على الأكثر يكون في حيز السنة والمشروع, بل هو هنا في حيز البطلان لو بنى على الأكثر بخلاف الوضوء.

28. (إذا شك أحدكم في صلاته) : الصلاة مفرد مضاف فيعم جميع الصلوات.

29. (فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته) : الصلاة هنا رباعية, فإذا زيد فيها خامسة فالأصل أن تُقطَع على شفع, لكن لو تردد في صلاة المغرب هل صلى اثنتين أو ثلاث وجعلهما اثنتين وهي في الحقيقة ثلاث وزاد رابعة ثم سجد سجدتين فإنه يقال (أوترن له صلاته) لأن صلاة المغرب تقطع على وتر.

30.قاعدة (النسيان ينزِّل الموجود منزلة المعدوم, لكنه لا ينزِّل المعدوم منزلة الموجود) : إذا صلى الظهر خمسًا ناسيًا وهو جازم أنها أربع ولم يسجد للسهو فإننا نقول (النسيان ينزل الموجود - الركعة الخامسة - منزلة المعدوم) لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وصلاته صحيحة, وهذه الركعة زائدة معفو عنها. لكن لو تذكر فيما بعد أنه صلى الرباعية ثلاثًا فإنه يؤمر بالإعادة وليس له أن يحتج بقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود, كما لو نسي أن يتوضأ وصلى بدون وضوء فإنه يتوضأ ويعيد الصلاة.

31.قوله (كانتا ترغيمًا للشيطان) : لأن الشيطان هو الذي يوقع في مثل هذه الأمور وهو الذي يلبس على الإنسان, لأن الشيطان إذا نودي للصلاة أدبر وله ضراط وفي رواية (حصاص) فإذا فُرِغ من الأذان أقبل وإذا ثُوِّبَ للصلاة -أقيم لها - أدبر فإذا فُرِغ من الإقامة أقبل ليشوش على المسلم صلاته وليذكره بما نسيه فيقول له (اذكر كذا اذكر كذا) ثم يستمر معه إلى آخر الصلاة, حتى لا يدري كم صلى, ففي سجود السهو ترغيم للشيطان.

32.لا يُظَنُّ بالإمم أبي حنيفة رحمه الله أن يأمر شخصًا أن يصلي لا لقصد الثواب ولا لذات الصلاة وإنما من أجل أن يتذكر ما نسيه من أمور دنياه, وإن كان منقولًا عنه.

33.على الإمام إذا أراد أن يجلس جلسة الاستراحة ألا يكبر إلا مع القيام, فيجلس من غير تكبير ثم يكبر إذا شرع في القيام إلى الركعة, لكيلا يسبقه المأمومون في القيام إذا جلس للاستراحة.

34.أهل العلم استدلوا بحديث ذي اليدين على جواز الكلام في الصلاة لمصلحة الصلاة.

35.يُسبَّح في سجود السهو كما يُسبَّح في سجود الصلاة لأنه يشمله ما يشمل سجود الصلاة من نصوص كقوله عليه الصلاة والسلام (اجعلوها في سجودكم) يعني (سبحان ربي الأعلى) . وبعضهم يستحسن - وهذا من باب الاستحسان - أن يقول (سبحان من لا يسهو سبحان من لا يغفل) , وهذا لا دليل عليه.

36.إذا دخل الإنسان مع الإمام وهو في الركعة الثانية ثم زاد الإمام ركعة: إذا عرف هذا الداخل أن هذه الركعة زائدة في صلاة الإمام فإنه لا يجوز له أن يتابعه عليها لأنها ركعة باطلة, بل عليه أن يجلس أو ينوي الانفراد ويكمل صلاته بنفسه.

37.مع الأسف الشديد أن العوام أحرص على الخير من كثير من طلاب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت