72.قوله (فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا) : يعني أقدمهم إسلامًا.
73.قُدِّم الأقدم الهجرة على الأقدم إسلامًا للتنفير من الإقامة بين أظهر المشركين لأنها خطر على المسلم نفسه وفيها تكثير لسواد الكفار.
74.جاء في رواية (سنًا) بدل (سلمًا) : يعني الأكبر يقدم على الأصغر سنًا, والكبير له نصيب من التقدير في نصوص كثيرة, فقد جاء تقديم الأكبر والكبير واحترامه, وتقديمه في الإمامة من احترامه.
75.قوله (ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) : يعني في ملكه إذا كان إمام أعظم, أو في ولايته إذا كان أميرًا, أو في بيته إذا كان صاحب البيت, وكذا كل من له سلطة في مكانٍ ما.
76.قوله (إلا بإذنه) : لأن هذا حقه وهو صاحب الشأن, لكن التقدم بين يديه من غير إذنه افتيات عليه.
77.قوله (ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) : ما يوضع له من فراش وتُكَأة لا يجلس فيها أحد إلا بإذنه, لأن الجلوس بغير إذنه افتيات عليه, وهو سلطان في هذه البقعة.
78.قد يقول قائل إن النبي عليه الصلاة والسلام قدم أبا بكر في الإمامة مع أن في الصحابة من هو أقرأ منه, قال عليه الصلاة والسلام (مروا أبا بكر فليصل بالناس) مع أن في الصحابة بالنص من هو أقرأ منه كأبي بن كعب وابن مسعود, فهل في ذلك مخالفة لحديث (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ؟ الرجل في في سلطانه مستثنى من قوله (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فهو أحق باختيار الإمام, لكن هل له أن يتجاوز ما جاء في النصوص من أسباب التقديم؟ لا ليس له ذلك, لكن النبي عليه الصلاة والسلام قدم أبا بكر مع أن غيره أقرأ منه لأن تقديم أبي بكر مشتمل على مصلحة عظمى وهي الإشارة إلى تقديمه في الإمامة والخلافة بعده, فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا, وهذا لا شك عارض له حظه من التقديم, ولذا استدل الصحابة على تقديم أبي بكر في الخلافة بتقديمه في الإمامة فقالوا (رضيه النبي عليه الصلاة والسلام لديننا أفلا نرضاه لدنينانا) , لكن لو قدم أبيًا صار هناك إشكال عظيم في اختيار الخليفة, وعليه فليس في تقديم أبي بكر في الإمامة دليل على صرف الحديث عن ظاهره.
79.حديث جابر (ولا تؤمن امرأة رجلًا ولا أعرابي مهاجرًا ولا فاجر مؤمنًا) : الحديث منكر وضعيف جدًا, لأن فيه عبد الله بن محمد العدوي وهو متهم, وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف عند الجمهور.
80.الأئمة الأربعة كلهم على أن المرأة لا تصح إمامتها للرجال, وإن أجاز أبو ثور إمامة المرأة مطلقًا, وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذا لم يوجد أحفظ منها, وسيأتي ما في حديث أم ورقة من فقه, وعلى كل حال المرأة لا تؤم الرجال في قول عامة أهل العلم.
81.قوله (ولا أعرابي مهاجرًا) : تقدم من وجوه التقديم تقدم الهجرة, فإذا وجد اثنان كلاهما مهاجر فإنه يقدم الأقدم هجرة, فمن باب أولى يقدم المهجر على غير المهاجر, بالإضافة إلى ما يتصف به الأعرابي غالبًا من جهل وما يتصف به المهاجر من علم.
82.قوله (ولا فاجر مؤمنًا) : إمامة الفاسق جمع من أهل العلم يرون أنها لا تصح, فالحنابلة يقولون (ولا تصح خلف فاسق ككافر) , لكن الأكثر على أن من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته, وصلاة الفاسق صحيحة مجزئة مسقطة للطلب وإن كانت غير مقبولة, لأن الله جل وعلا إنما يتقبل من المتقين, وهذا في الفاسق المحقق الفسق.
83.معنى كون صلاة الفاسق غير مقبولة أن الآثار المترتبة عليها من الثواب لا يستحقها هذا العاصي, ولذا يشدد الحنابلة في أمر الفاسق, وهذا في الفاسق محقق الفسق لا مظنون الفسق.
84.جاء في كتب الفقهاء (تصح إمامة الجندي وولد الزنا إذا سلم دينهما) : لأن ولد الزنا مظنة للفسق بسبب أنه خلق من نطفة غير شرعية, ولذا هذه المظنة ليس لها حكم, والجنود عندهم تجاوزات من قديم الزمان في القرون المفضلة, ولذا يصححون إمامة من هذه حاله لأن فسقه أمر مظنون لا يعلق به حكم شرعي, لكن هذا الذي هو مظنون الفسق لا تصح إمامته إلا بشرط سلامة الدين, لكن إذا صححنا إمامة الفاسق لا نحتاج إلى أن اشتراط سلامة الدين هنا.