فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 746

ويتهمه بأن ذلك يعني أنه يريد أن يملأ الفراغات التي تركتها الأحكام العمومية بالرأسمالية.

والحقيقة أن كلام الدكتور فؤاد هو الذي يريد أن يوحي للقارئ الساذج (لأني لا أعرف مَن مِن الممكن أن يقتنع بهذا لكي يوجه إليه الدكتور فؤاد كلامه) أن الأوفق أن تمتلئ هذه الفراغات بالماركسية بل إنه يصرح بهذه الفكرة في كتاب آخر حديث له فيذهب إلى أن عمومية الأحكام الدينية تترك للاجتهاد وللتفسير وبذلك لا يجد المفكر مفرًا لسد هذا الفراغ إلا إلى الرجوع إلى الأيديولوجيات المعاصرة، بحيث يؤدي العداء للاشتراكية على نحو آلي إلى خدمة الرأسمالية ويرى أن الأوفق إلى الإسلام أن يرجع في ذلك إلى الاشتراكية وذلك لأن"جوهر القيم الاشتراكية، ومضمونها الفعلي متفق مع الجوهر الحقيقي للإسلام اتفاقًا أساسيًا".

وهكذا يتضح الآن السبب الخطير الذي يقف وراء إصرار الدكتور زكريا على ترديد حكاية عمومية الأحكام هذه في الكثير من كتاباته: إنه يريد أن يتخذها ذريعة لوضع الماركسية مكان الإسلام (على أساس أنها الأيديولوجية ذات الحلول المعاصرة) ولا يحتفظ من الإسلام إلا بغلاف للزينة فقط يعمل على تسويغ موقفه. ومازلت أردد يتخذ ذلك ذريعة عند من؟! لمن يوجه الدكتور فؤاد كلامه؟! إنه يريد أن ينتقل بمسألة عمومية الأحكام من حالة التميز بالمرونة والمعاصرة إلى حالة وصمها بالحياد والجدب والعجز بل واللا وجود تمامًا، فهل بلغ الإسلام هذا الحد من الفراغ الذي يجعله في حاجة إلى ملئه تمامًا إما بالماركسية أو الرأسمالية؟! إن مسألة مثل المسألة الاقتصادية والتي كثيرًا ما يشار إليها في هذا الموضوع نرى أن الإسلام له مواقفه الخاصة الأصولية في مختلف فروعها تلك المواقف التي تميزه من ناحية الأيديولوجية الاقتصادية كمذهب مستقل يقف في موضوعية كاملة في مواجهة الماركسية والرأسمالية معًا. أليس للإسلام موقفه الخاص من الملكية الخاصة وملكية الدولة والربا والاحتكار واستزراع الأرض ومختلف العقود التجارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت