ويقول -مدعيًا انقطاع ارتباط المسلمين بتراثهم:"يرفض السلفي كل الأفكار المستوردة، لاقتناعه بأن الوفاء للتراث شرط لازم وكاف للحفاظ على الشخصية ... ،"
ومن يدعو إلى رفض الأفكار المستوردة اليوم بعد مرور أكثر من قرن على (النهضة) وعجز جميع المصلحين عن السباحة في غير محيط الأفكار والنظريات الغربية، يفوه بكلام فارغ إذن، كلام لا معنى له إطلاقًا، لا يعود عليه بشيء ملموس، ومستحيل منطقيًا وتاريخيًا واختياريًا، لأن رباطنا بالتراث الإسلامي في واقع الأمر قد انقطع نهائيًا وفي جميع الميادين. وإن الاستمرار الثقافي الذي يخدعنا لأننا ما زلنا نقرأ المؤلفين القدامى ونؤلف فيهم إنما هو سراب، وسبب التخلف الفكري عندنا هو الغرور بذلك السراب وعدم رؤية الانفصام الواقعي، فيبقى حتمًا الذهن العربي مفصولًا عن واقعه؛ متخلفًا عنه بسبب اعتبارنا الوفاء للأصل حقيقة واقعية، مع أنه أصبح حنينًا رومانسيًا منذ أزمان متباعدة، ومن المحقق أن الفكر السلفي سينفي وجود الانفصام المذكور على أساس تجربته الوجدانية، لكن باستشهاده بالوجدان يعترف ضمنيًا بصحة ما نقول، لأن التجربة الوجدانية لا تعمم نظريًا وتحليليًا، وإنما تتطلب اعتقاد الكشف" [1] . وعاد ليؤكد"أن الرجوع إلى نظريات الماضي والحفاظ على أصالة فارغة وهم يعوق التطور، وأن الماركسية هي ذلك النظام المنشود الذي يزودنا بمنطق العالم الحديث" [2] ."
-يقول العروي:"الأفضل لنا نحن العرب في وضعنا الثقافي الحالي أن نأخذ من ماركس معلمًا ومرشدًا نحو العلم والثقافة ..."!! (محاورة فكر عبد الله العروي، ص19) .
(1) المرجع السابق ص 60 - 61.
(2) المرجع السابق ص 63.