فهرس الكتاب
أورد آيات الحكم بما أنزل الله وعلق عليها بقوله"إن الحكم في هذه الآيات جميعها وفي كل آية وردت فيها هذه الكلمة لا يعني أبدا غير الفصل في الخصومات بالأحكام الشرعية التي وردت في التوراة والإنجيل والقرآن، الحكم في القرآن الكريم كله لا يعني غير القضاء والفصل في المنازعات. والحكم في القرآن الكريم لا يعني أبدًا الحاكم الذي يستمد سلطته من الناس وينشئ الحكومة التي تدير شئون الحياة في المجتمعات".
جوابنا على ذلك هو:
أ-لقد تضمن مقالي الأول أن السلطان الديني والحكومة الدينية بالمفهوم الكهنوتي لا يقول به مسلم. وقلت في نهاية المقال"فحكم الإسلام هو تطبيق نصوص القرآن والسنة والتزام الحاكم والمحكوم بها. وليس إعطاء قدسية ما لبعض الحكام يحرمون ويحلون من دون الله. فذلك هو الشرك مع الله كما جاء في القرآن وبينته السنة النبوية".
ب-لم يقل علماؤنا أن القرآن والسنة قد نصا على أشخاص يستمدون سلطتهم من الله في حكمهم للناس، فذلك هو المفهوم الكنسي للحكومة الدينية وهو ما يبطله الإسلام ويعده شركًا مع الله.
ولكن قيام الحكومة من الناس واستمدادها السلطة من الأمة لا يعني أن هذه الحكومة تملك أن تصدر التشريع الذي يخالف القرآن والسنة النبوية. فهذا أمر مقبول في المجتمعات الغربية وله قواعد دستورية أهمها نظرية السيادة التي تجعل الشعب هو صاحب السيادة في التشريع. وفي المجتمعات الشيوعية يتولى الحزب الشيوعي نصب الحكومة التي لا تملك الخروج على مبادئ ماركس ولينين.
أما الإسلام فالحكومة فيه تستمد سلطتها من الأمة ولكنها مقيدة في أعمالها وتصرفاتها، فلا تملك أن تخالف القرآن والسنة النبوية فإن فعلت كان قرارها باطلًا لا