فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 746

التصنيف على أساس لا يؤخذ فيه بعين الاعتبار سوى البنية الداخلية للمعرفة: آلياتها ووسائلها ومفاهيمها الأساسية.

من هذا المنطلق جاء التقسيم الجديد عند المؤلف للعلوم الإسلامية وتيارات التفكير الإسلامي إلى ثلاثة علوم أساسية هي:

-علوم البيان: وتشمل الفقه وأصوله وعلم الكلام وعلوم اللغة.

-علوم البرهان: وتشمل الفلسفة وخصوصًا فلسفة أرسطو!

-علوم العرفان: وتشمل التشيع والتصوف والفلسفة الإشراقية.

كان الإمام الشافعي هو المؤسس للمنهج في العلوم البيانية وكتابه (الرسالة) يعتبر (قواعد المنهج) للفكر الإسلامي، كما وضع ديكارت (قواعد المنهج) للفكر الفرنسي والأوروبي الحديث، وقد لخص رحمه الله تلك القواعد بقوله: (ليس لأحد أبدًا أن يقول في شيء حل ولا حرم إلا من جهة العلم، وجهة العلم: الخبر في الكتاب أو السنة، أو الإجماع، أو القياس(الرسالة: 39) فجهة العلم بناء على هذا النص محصورة في أحد سبيلين: النص (من كتاب أو سنة أو إجماع) أو القياس (الذي هو إلحاق فرع بأصل لاتحادهما في العلة) فقياس التمثيل إذن هو الآلية المفضلة عند الفقهاء، وهو الأسلوب الذي يحكم منهجهم في التفكير .. وعن الفقهاء انتقل المنهج إلى المتكلمين وعلوم النحو والبلاغة مُشكّلًا بذلك مدرسة البيانيين.

أما علوم العرفان وهي العلوم التي يقدم فيها العقل استقالته فتبدأ مع بداية الترجمة، عندما أمر خالد بن يزيد بن معاوية (ت 85هـ) بترجمة كتب الكيمياء، والتنجيم، وكتب الطب اليونانية والقبطية، تلك الكتب التي تقدم رؤية هرمسية غنوصية للكون والإنسان، ثم كان لجابر دور في نشر هذه النظرة الهرمسية، وشاركه في مثل هذا الدور الطبيب الرازي، أما في المجال العقائدي فقد كان الشيعة أول من تهرمس في الإسلام، ولم تسلم الجهمية هي الأخرى من هذا التلوث وكذا الصوفية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت