فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 746

وأخلاقية خاصة، فمن تبنى العلمانية منهاجًا وجعل من الدين مواضعات اجتماعية وأخلاقية خاصة، فمن شاء أن يلتزم بها فله ذلك ومن لم يشأ فلا جناح عليه!! أما أن يتدخل الدين في صياغة المنهج السياسي أو الاقتصادي، أو العلاقات الخارجية، فكلا، ليس ذلك للدين وإنما هو للعقل البشري المجرد .. !!

هل يريد الجابري هذه النتيجة .. ؟! من العدل أن نقول إنه لم يصرح بهذا في هذه الكتب ... لكن القارئ بسوء نية يمكنه أن يفهم ذلك ..

ملاحظات ومراجعات:

رغم الجهد الضخم الذي بذله الجابري في إعداد هذا المشروع الفكري مستفيدًا في ذلك ممن سبقه من الباحثين، مسلمين كانوا أو مستشرقين أو ماركسيين .. الخ؛ فإن المرء لا يسعه إلا أن يتبنى موقفًا مغايرًا لما تبناه المؤلف في كثير من المواضع في تلك الكتابات، نقف في هذا العرض عند بعض منها:

من الملفت للنظر في هذا المشروع النقدي، أنه في غمرة حماسته للفلسفة الأرسطية، قد غض الطرف عن النقد الجوهري المتين الموجه قديمًا وحديثًا لهذه الفلسفة، سواء أكان ذلك في المنطق الذي يحكمها أو في النتائج والرؤية التي تنتج عنها، حتى أن العلم الحديث لم يتمكن من تحقيق فتوحاته العظيمة حتى تحرر من أسرها، والمؤلف خبير بالمنهج العلمي الحديث في البحث والتفكير، حيث وضع فيه كتابًا في جزأين تحت عنوان (فلسفة العلوم) ، ظهر له من خلالهما البون الشاسع بين التفكير العلمي الحديث والمنهج الأرسطي القاصر فلماذا يا تُرى جعل الباحث المنهج الأرسطي معيارًا للحكم على فكر هذا العالم أو ذاك بالتقدم أو التخلف، بالعقلانية أو عدمها؟!

حقيقة .. لا يظهر لي سبب واضح وراء هذه الحماسة والاندفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت