فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 746

الاستحسان، والمصالح، والاستقراء، والاستنباط، وهي طرائق في الفهم والاستدلال مغايرة لقياس الشاهد على الغائب.

كما أن للعلماء المسلمين في مجال العلوم الطبيعية، منهجيًا تجريبيًا متقدمًا حتى أن المسلمين يعتبرون بحق وبشهادة الباحثين الغربيين أنفسهم سباقين إلى اكتشاف المنهج التجريبي، وعنهم أخذته أوروبا في عصر النهضة، وهي قضية لم يعطها الكاتب حقها من الاهتمام والتقدير الكافيين.

هذه مسألة ... . والمسألة الأخرى في هذا الصدد حول قيمة المنهج في الوصول إلى الحقيقة ... إن التقدم العلمي الهائل الذي تشهده العلوم التجريبية المعاصرة، ليس في الحقيقة ناتجًا عن تقدم المنهج إطلاقًا ... إنما هو في الواقع ناتج عن الإمكانات الهائلة التي أودعها الله في هذا الكون ... إنها عظمة الله تتبدى في عظمة خلقه، وليس ذلك ناجمًا عن عظمة المناهج البشرية. إن العلم يكشف الطبيعة (الخلق) وقوانينها (السنن) ولا يخلقها من عدم ... بل إن لبعض علماء الفيزياء المرموقين المعاصرين وهو بول ديفيس البريطاني كتابًا سماه"ضد الطريقة Against Method"يذكر فيه أن المنهج لم يكن في يوم من الأيام رائدًا للبحث العلمي، بل كان دومًا متخلفًا وتابعًا للبحث العلمي!!

فالدور الضخم الذي يعطيه الجابري للمنهج يحتاج إلى مراجعة وتدقيق.

-في حديث المؤلف عن مرحلة التدوين في العصر العباسي، أشار إلى ما كتبه ابن المقفع في رسالته التي سماها"رسالة الصحابة"حيث يرى فيها كما يرى محمد أركون إنها ذات نفس علماني واضح ... ! وحجتهم الوحيدة على ذلك: هو أنه لم يستشهد في هذه الرسالة بالقرآن، ولا بالحديث ولا بأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي ... ! والحقيقة أن القارئ لهذه الرسالة لا يجد ذلك النفس العلماني المزعوم، وإنما غرض ابن المقفع الدعوة لتنظيم الدولة، وتوحيد القضاء، منعًا للاختلاط والاضطراب، وذلك باستخدام سلطة الخليفة دون أي دعوة ظاهرة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت