فهرس الكتاب
واسع يقوم على العقل وحده، فنراه يقول:"والتجديد بالنسبة للرؤية الإسلامية جزء من الحياة نفسها بدليل الحديث النبوي المشهور (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) ، وبما أن الإسلام لا يفصل بين الدين والدنيا، بل بالعكس من ذلك يربط صلاح أمور الدين بصلاح أمور الدنيا، فإن تجديد أمور الدين يعني في ذات الوقت تجديد أمور الدنيا. وبما أن أمور الدنيا تتغير من زمان إلى آخر، فإن مفهوم التجديد ومتطلباته لابد أن يتغير حسب الظروف والأعصار. وهكذا فإذا كان بعض الفقهاء القدامى قد فسروا"التجديد"على أنه كسر للبدعة والعودة بالمسلمين إلى سيرة السلف الصالح، فينبغي ألا نقف عند حدود هذا المعنى تقليدًا لهم وتقيدًا بالتعريف الذي أعطوه للبدعة، والذي استمدوه من ظروف عصرهم ومعطيات واقعهم" [1] .
ويقول كذلك محددًا (التجديد) الذي يحتاج إليه المسلمون اليوم:"والحق أن ما يحتاج إليه المسلمون اليوم هو"التجديد"وليس مجرد"الصحوة"، إن التحديات التي تواجه العالم العربي والعالم الإسلامي تتطلب ليس فقط رد الفعل بل الفعل، والفعل في العصر الحاضر هو أولًا وأخيرًا فعل العقل ... لأن العصر يقوم كل شيء فيه على الفعل العقلاني" [2] .
ويتمثل المشروع التحديثي الذي قدّمه الجابري لتجديد الشريعة فيما يلي:
أولًا: إعادة تأصيل الأصول ولا سيما أصول الفقه، وإعادة بناء منهجية التفكير في الشريعة، وفي هذا يقول:"إن المطلوب اليوم هو إعادة بناء منهجية التفكير في الشريعة انطلاقًا من مقدمات جديدة ومقاصد معاصرة، وبعبارة أخرى:"
(1) وجهة نظر نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر ص40 - 41، ط الثانية 1994م، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت -لبنان. وانظر: التراث والحداثة ص 10 - 11، ط الأولى 1991م، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت -لبنان.
(2) وجهة نظر ص 40.