فهرس الكتاب
سابعًا: هناك من القرائن والأدلة العديدة ما يدعو العقل إلى أن يرجح صحة الخبر الذي رواه فضيلة المفتي الشيخ محمد بخيت نقلًا عن كثيرين من أصحاب الشيخ علي عبد الرازق المترددين عليه من أن مؤلف الكتاب شخص آخر من غير المسلمين .. وقد غلبنا نحن أنه أحد المستشرقين .. ولكننا نقيد هذا الخبر بأن الشيخ قد أضاف بعض فقرات وتعليقات، وأنه هو الذي أورد الآيات من القرآن .. الظاهر أنها محشورة .. مجموعات في مكان واحد، وأبيات الشعر التي استشهد بها. كما كتب المقدمة التي زعم فيها أنه بدأ البحث في تاريخ القضاء منذ سنة 1915 .. وذلك ليغطي المفارقة الظاهرية بين وضع الكتاب ووقت صدوره .. فإنه من غير المعقول أن يستغرق تأليف كتيب لا يزيد عن مائة صفحة عشر سنوات.
ثامنًا: كانت هناك أسباب ودوافع مختلفة دفعت الشيخ إلى إصدار هذا الكتاب .. ولكن كان أقواها في نهاية الأمر حب الظهور والرغبة في الشهرة، وأن يوصف بأنه باحث أو محقق أو مجدد .. كما فعل غيره من قبل .. ونحن نعرف أن مسألة انتحال الكتب أو عدم الأمانة نسبة الأمور والمعلقات مسألة مألوفة في الشرق. ولا سيما النقل من الكتب الأجنبية.
وفي مثل هذه المسائل بالذات .. فإن هذه الحالة أسهل .. لأن النقل أو الترجمة من كتيب مجهول .. أو كانت المسألة بتصريح أو اتفاق لخدمة غرضين، فالطرف الأول يريد نشر آرائه لغايات سياسية ودينية والطرف الثاني له مأرب سياسي أيضًا .. ولكن الدافع الذاتي أنه يريد الشهرة أو الظهور أو الغرور"ا. هـ كلام الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله- من كتابه (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، ص55 -61) ."