فهرس الكتاب
ومن أقواله الشنيعة في هذا الكتاب: دعوته إلى"أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب" (مستقبل الثقافة في مصر، ص 41) .
4 -أما كتابه (على هامش السيرة) فقد حشاه بالأساطير والروايات الباطلة مبررًا موقفه هذه"بأن هذه الأساطير ترضي ميل الناس إلى السذاجة، وترفه عنهم حين تشق عليهم الحياة"!! (طه حسين في ميزان العلماء، ص 234) .
يقول الأستاذ غازي التوبة:"ليس من شك في أن تناول السيرة بقصد الاستراحة من جهد الحياة وعنائها، والترفيه عن النفس، وإرضاء ميل الإنسان إلى السذاجة، وتنمية بعض عواطف الخير، ليس من شك أنها سابقة خطيرة، لا يحسد عليها طه حسين؛ لأن المسلمين كتبوا -دوما وكثيرًا- في سيرة نبيهم صلوات الله عليه، ومحصوا أحداثها، وميزوا دقائقها، وبوبوا تفاصيلها، وكان نظرهم -خلال ذلك كله وبعده- يرمق في محمد (صلى الله عليه وسلم) مثلًا أعلى للإنسانية ويلتذ في ذلك، ويشتم منه الصفات العبقة ويلتذ في ذلك -ولم يقفوا عند حدود الرمق والشم والالتذاذ- ولكن سعت أقدامهم في لحظة الرمق والشم والتلذذ نفسها- ومشت على طريق محمد. فزكوا أنفسهم كما زكى محمد نفسه، وعبدوا ربهم كما عبد محمد ربه، وعاملوا الناس كما عامل محمد الناس، وجاهدوا الشرك والباطل كما جاهد محمد الشرك والباطل الخ ..."
كتب المسلمون الذي كتبوه في سيرة نبيهم، ومحصوا الذي محصوه، وبوبوا الذي بوبوه، قاصدين الاقتداء به، والعمل مثل عمله. وشتان بين ما هدف إليه طه حسين، وما ذهب إليه رواة السيرة" (الفكر الإسلامي، لغازي التوبة، ص، 110) ."
قلت: وقد صدق محمد حسين هيكل صاحب طه حسين! في تعليقه على كتاب طه هذا، حين قال:"الخطر ليس على الأدب وحده، ولكن على الفكر الإسلامي كله؛ لأنه يعيد غرس الأساطير والوثنيات والإسرائيليات في سيرة النبي"