فهرس الكتاب
هذه هي النتيجة التي يصل إليها طه حسين في ختام الجزء الأول، ويا لها من نتيجة مثبطة!!" (الفكر الإسلامي، للتوبة، ص122 - 123) ."
-أما الجزء الثاني من الكتاب (علي وبنوه) ، فإنه أيضًا لم يخلُ من دسّ، معلنًا فيه (انهزام) ! الخلافة على يد علي -رضي الله عنه- وموهمًا القارئ أن الإسلام قد انسحب نهائيًا من الحياة بهزيمة علي -رضي الله عنه-!! وأن المال قد استولى على النفوس!
الخلاصة كما يقول الأستاذ غازي التوبة: أن طه حسين"كتب (الفتنة الكبرى) مشككًا في حكم الخلافة الإسلامية الأول، وفي إمكانية استمراره، ناعيًا على الإسلام افتقاره للنظام المكتوب، معلنًا انبثاق مذهب جديد في السلطان يقوم على الجبر والقهر، مبينًا رضوخ المسلمين وارتضاءهم للمذهب الجديد، زاعمًا انسحاب الإسلام من مختلف قطاعات الحياة وسيطرة المال والأثرة!!"
كتب كل هذا: قاصدًا أن يقنع المسلمين بأن الحكومة الإسلامية لا وجود لها بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن طبقت فلأمد محدود لا يتجاوز حياة عمر، ويعود نجاح التطبيق إلى إمكانات عمر الفردية فقط!!
كتب كل هذا: هادفًا أن يُلطخ صورة الخلافة الوضاءة كي يصرف أنظار المسلمين عنها، وأن يثني عزائهم عن السعي إليها بتهويل الصعوبات، فالأمر يحتاج إلى أولي عزم. وأين أولو العزم من الناس؟!
ما هي الأسباب التي دفعته إلى الكتابة عن الإسلام؟
يكمن السبب في الوضع الداخلي لمصر، فقد بلغ المد الإسلامي فيها ذُروته العظمى في نهاية الأربعينيات وأوائل الخمسينيات باغيًا إعادة تطبيق الإسلام في مجال الحكم، وإرجاع الخلافة الإسلامية إلى الوجود. وقد كتب طه -في اللحظة نفسها أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينيات -كي يُشكك هذا المد بعدم جدوى محاولته بالاستناد إلى تاريخ المسلمين نفسه" (الفكر الإسلامي، ص 125 - 126) ."