فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 746

كان من أعلام المدرسة الأولى في تاريخنا الثقافي والفكري، وهي المدرسة التي تعمل وتحرص على"التفاهم مع السلطة"وخلق الجذور معها، حتى لا يتعرض فكره للقمع المستمر الذي يؤدي به في النهاية إلى عدم القدرة على الإنتاج والإنجاز.

على أنه لم يستطع أن ينجو بنفسه من كل العواصف، رغم جهوده الكبيرة التي بذلها للتوفيق بين الفكر اليساري والسلطة.

فهو لم يصطدم فقط بمشكلة"السلطة"التي حلها بطريقته، وهي التحالف والمهادنة، فقد اصطدم أيضًا بمشكلة أخرى خطيرة، هي مشكلة التوفيق بين الفكر اليساري والتراث العربي والإسلامي، وقد جاءته هذه الفكرة منذ وقت مبكر في أواخر الخمسينات، ولا شك في أنه كان يدرك أهمية هذه الفكرة بعمق موهبته وخصوبة شاعريته التي كانت تمتد بجذورها إلى الشعر العربي القديم، بما فيه من خطابة وقوة موسيقية ظاهرة وقدرة على الوصف والاستطراد ..

كان يدرك بهذه المواهب كلها أن الفكر اليساري إذا انعزل عن التراث فسوف يبقى فكرًا جافًا غريبًا ضعيف التأثير، ولم يكن الشرقاوي يطيق لفنه وفكره أن يكون قطعة باردة معروضة في متحف يتفرج عليها الزائرون والسائحون، كان محبًا لحرارة الحياة، عاشقًا لرؤية النتائج الفعلية للكلمة والفكرة واضحة جلية أمام عينيه في حياة الناس، وما كان شيء من ذلك يمكن أن تحقق إلا بالدخول القوي في عالم التراث، وأهم ما في هذا التراث هو التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي، وهنا دخل بأفكاره الجديدة إلى التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي، وقدم في السنوات الأخيرة من حياته أعمالًا بارزة في هذا المجال بدأت بكتابه"محمد رسول الحرية"، وتوقفت عند آخر أعماله"الصديق أبو بكر". واستطاع بهذه الأعمال ... أن يصل إلى جماهير واسعة جدًا من القراء، وأن يدخل بفكره إلى معظم بيوت العرب والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت