فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 746

في عالم أفضل؟ أي أحلام هذه؟ وهل صحيح أن موسم الحج كان"يستثمر هؤلاء الأغنياء أموالهم في البيع والشراء والربا فيربحون ويربحون، وهذه الأصنام هي التي تمنحهم كل سلطاتهم على الأجراء والمعدومين والعبيد وأبناء السبيل، وواجه محمد هذا كله بأن الأصنام ضلال مبين فهو يلعن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ... هكذا يقول الشرقاوي في تصوير الرسالة الإسلامية: صراع بين الغنى والفقر لا وجود له إلا في دماغ المؤلف."

وآية عدم اكتناز الذهب والفضة نزلت بعد اثنتين وعشرين سنة من بدء الرسالة ولا صلة لها بعبادة الأصنام أو الحرب التي شنها الإسلام على الوثنية من أول يوم.

حتى الهجرة إلى المدينة جعل لها الشرقاوي أسبابًا اقتصادية، فإن المرابين في المدينة كان ضغطهم أقل، والهوان الذي يتعرض له المدنيون كان أخف، تأمل قوله: هنا مجتمع آخر أكثر تقدمًا من مجتمع مكة، هنا علاقات اجتماعية أخرى أكثر قابلية لتعاليم محمد، فالمرابي اليهودي لم يكن قادرًا على استعباد المدين العربي إذا عجز عن الوفاء كما كان يحدث في مكة، ولم يكن له الحق في أخذ امرأة المدين أو ابنته لإكراههما على البغاء كما كانت تفعل قريش، وأجير الأرض في المدينة أعلى درجة من عبيد مكة الذين كانوا يحرسون القوافل والمصارف الخ.

ليس في هذا الكلام كله ذرة من صدق والقول بأن العرب كانوا يسترقون المدين المعسر، ويستوفون ديونهم من استرقاق امرأته وابنته وإرغامهما على الزنى، كلام مكذوب، ما كان شائعًا لا في مكة ولا في المدينة وبالتالي فلا صلة للهجرة بهذه الأوضاع المختلفة.

إن هذا الكلام ليس تشويه تاريخ، بل هو تزوير تاريخ، أو كما يقال في مصر (سمك، لبن، تمر هندي) وليس في القرآن ولا في السنة المطهرة ولا في السير المؤلفة عن صاحب الرسالة ما يترك مثل هذا الانطباع الغريب عن الجو الذي بدأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت