فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 746

الدين والبصر والتأويل، ففجرت من النصوص أنهار العلوم، واستنبطت منها كنوزها، ورزقت فيها فهمًا خاصًا ... ، فهذا الفهم هو بمنزلة الكلأ والعشب الذي أنبتته الأرض الطيبة، وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن الطبقة الثانية، وهي التي حفظت النصوص، فكان همها حفظها وضبطها، فوردها الناس وتلقوها بالقبول، واستنبطوا منها واستخرجوا كنوزها) [1] ، ويعلق أركون على ذلك بقوله مباشرة:"يتضح أكثر ما يتضح كيف يحذف تمجيد الجيل -الصحابي- الذي شاهد الوحي، يحذف المنظور التاريخي من الناحية العملية، فكل الحقيقة التي يمكن معرفتها، وكل التعاليم السنية في الإسلام، وكل نماذج السلوك الديني المحتذاة، ونماذج العمل الإنساني والتنظيم السياسي الاجتماعي، كل ذلك يتركز ويتحدد غاية التحديد في عصر التأسيس؛ في النصوص، الينابيع، النماذج (القرآن، الأحاديث النبوية المسماة سنة) ، وهي مفهومة فهمًا مثاليًا وتحظى بتفسير الصحابة البارع، ثم إنها قد جُمعت ونُقلت بأمانة دقيقة من قبل التابعين وأجيال الفقهاء الورعين اللاحقين. وهذه السلسلة المتصلة من الشاهدين الذين لا يطالهم لوم؛ تجعل من الجائز أن يكون هناك مفهومًا إسلاميًا صحيحًا معروفًا منذ أصوله، ومستمرًا بواسطة المؤمنين ضد الانحرافات والالتواءات والتشوهات التي أقحمتها الفرق المبتدعة عبر العصور. وبالاستناد إلى حديث يُذكر دائمًا أن محمدًا نفسه قد أعلن أن أمته ستُقسم إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ناجية؛ لأنها هي التي اتبعت سنته بحذافيرها، أي: كل تعاليمه وكل ممارساته، وهذه"

الجماعة من المؤمنين الحقيقيين تسمى (أهل السنة والجماعة) . ومثلما يحدث في جميع الحركات الأيديولوجية الكبرى نهضت عدة جماعات في وجه المسلمين

(1) نقض المنطق ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت