فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 746

وتبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في (المطلع) (ق107/ 1) ، ثم الشوكاني في (شرحه) (8/ 177) ، وقال: (وأما حديث"لا تعلموهن الكتابة، ولا تسكنوهن الغرف، وعلموهن سورة النور"فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد) .

قلت (القائل الألباني رحمه الله) : وهذا الكلام مردود من وجهين:

الأول: أن الجمع الذي ذكره يُشعر أن حديث النهي صحيح، وإلا لما تكلف التوفيق بينه وبين هذا الحديث الصحيح. وليس كذلك، فإن حديث النهي موضوع كما قال الذهبي. وطرقه كلها واهية جدًا، وبيان ذلك في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) رقم (2017) ، فإذا كان كذلك فلا حاجة للجمع المذكور، ونحو صنيع الشوكاني هذا قول السخاوي في هذا الحديث الصحيح (إنه أصح من حديث النهي) ! فإنه يوهم أن حديث النهي صحيح أيضًا.

والآخر: لو كان المراد من حديث النهي من يخشى عليها الفساد من التعليم لم يكن هناك فائدة من تخصيص النساء بالنهي، لأن الخشية لا تختص بهن، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررًا في دينه وخلقه، أفينهى أيضًا الرجال أن يتعلموا الكتابة؟! بل وعن تعلم القراءة أيضًا لأنها مثل الكتابة من حيث الخشية!

الحق أن الكتابة والقراءة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر كما يشير إلى ذلك قوله عز وجل: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم) وهي كسائر النعم التي امتن الله بها عليهم، وأراد منهم استعمالها في طاعته، فإذا وجد فيهم من يستعملها في غير مرضاته، فليس ذلك بالذي يخرجها عن كونها نعمة من نعمة، كنعمة البصر والسمع والكلام والكلام وغيرها، فكذلك الكتابة والقراءة، فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت