فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 746

المجال أمام التيارات الأصولية لأن تقوى وتسيطر، ومثَل السادات في مصر مثال ساطع.

ولقد تعززت هذه الحالة بسقوط الاتحاد السوفييتي، وما رافق هذا السقوط من حملة إعلامية غربية تقول باستحالة وجود فرص أو إمكانية للتيار الديمقراطي التقدمي كي يكون حلًا بديلًا للنظم الرجعية القائمة، مما يفسح المجال لأن يعتبر التيار الأصولي نفسه بديلًا وحيدًا.

في مواجهة وضع مثل هذا وجدت الأصولية مناخًا ملائمًا لأن تعمل وتؤثر وتزداد قوة، خاصة وأن سياسة الدول الغربية طوال عقود متواصلة، اتسمت بضيق الأفق والأنانية، وأيضًا مناوء ة الطموحات المشروعة لشعوب المنطقة، ولعل موقفها المتحيز والظالم تجاه القضايا الأساسية، كالنفط والقضية الفلسطينية والتحرر الاقتصادي، أفسح المجال واسعًا أمام الحركات الأصولية لأن تطرح نفسها كأفق واحتمال للتحرر السياسي والاقتصادي، بغض النظر عن إمكانية ذلك لاحقًا.

إن جزءًا كبيرًا من الحرب الدائرة الآن في أنحاء متعددة من العالم حرب شعارات لكسب مواقع، ولو مؤقتًا، من أجل اصطفاف جديد. وهذه الحرب تمارسها، تقريبًا كل الأطراف، بغض النظر عن وجود استراتيجية بعيدة الأمد أم لا. إذ المهم قهر الخصم الآن، أو تجريده من أهم الأدوات والوسائل التي يملكها أو يلجًا إليها، دون حساب للنتائج التي يمكن أن تترتب عليها في فترات لاحقة.

ومن جملة ما يعزز موقف التيار الأصولي في الوقت الحاضر، ويكسبه شعبية واسعة، السياسة والشعارات التي يرفعها في مواجهة الغرب، خاصة الولايات المتحدة، لأن هذه الأخيرة لم تكف عن اللجوء إلى القوة والقهر والاستغلال في التعامل مع شعوب المنطقة، كما لا يخفى تبنيها لسياسةٍ تجرح كبرياء وطموحات شعوبها، هذا عدا عن التمييز في الموقف والمعاملة بين العرب وإسرائيل. والذاكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت