فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 746

ويؤكد هذا ما جاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنه- في الصحيحين في حديث بدء الأذان قال:"كان المسلمون حينما قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر -رضي الله عنه-: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال فناد بالصلاة" [1] .

قلت: وقد وقعت الدكتورة في هذا المقطع في زلة عظيمة وانحراف فاحش حين زعمت أنها تعبد حبيبها! وأن صدره أصبح كالمعبد الذي لم يبق سواه!

والعبادة كما نعلم لا ينبغي أن تكون إلا الله وحده لا شريك له. ولكن الدكتورة كما سلف كثيرًا تتابع في هذا شياطين الحداثة في بلادنا، الذين ابتذلوا مصطلح (العبادة) كثيرًا، فعبدوا غير الله في قصائدهم.

فمن ذلك -مثلًا- قول نزار قباني الذي تأثرت به الشاعرة كثيرًا! [2] :

إنني أعبد عينيك فلا ... تنبئي بهذا الخبر [3]

وقوله عن نفسه:

مارست كل عبادة وعبادة ... فوجدت أفضلها عبادة ذاتي [4] !

ومن ذلك قولها:

(الأوربيون أحرار في اختيار قديسيهم

(1) أخرجه البخاري (597) ، ومسلم (788) .

(2) حاولت الشاعرة نفي هذا التأثر بنزار، كما في المجلة العربية (عدد 126) و (عدد 133) ثم عادت لتقول في (العدد(137) : (إن نزار مدرسة، ونصف الشعراء العرب نزاريون) ! وقد رد عليها هذا التذبذب في الرأي الأستاذ أيمن ميدان في (العدد 143) بقوله: (إن القراءة النقدية الواعية لشعرها ترفض هذه النظرة التوافقية، وتقرر أن الشاعرة الكويتية سعاد الصباح ليست إلا عازف كمان في تخت نزار قباني الشعري) !

قلت: وهذا ما يوضح سبب كثرة الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة في دواوينها! وإن كانت على استحياء لم يفعله نزار.

(3) الأعمال الشعرية له (1/ 266) .

(4) المصدر السابق (1/ 423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت