فهرس الكتاب
عن كونه جسديًا بالنسبة لغير المؤمنين؟ وكيف للنزعة الإنسانية الكونية لعصرنا أن تسمح بذلك؟ أين يكمن الحل للتناقض بين الحرية ومسؤلية الإنسان التي يتضمنها مفهوم الحساب، وبين قدرة الله وظلمه أو يكاد، التي يترجم عنها القضاء والقدر؟ وهذا الإله ذاته الشخصي والمتعالي، أي لعبة يلعب؟ لماذا كان متخفيًا؟ أولا ينكشف مرة واحدة وبوضوح للإنسان؟"!! (السابق، ص124) -تعالى الله عن قوله علوًا كبيرًا-"
يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم معلقًا:"إن من يقرأ مثل هذه الأحكام ويحلل مثل هذه الأفكار لا يخالجه شك في أن صاحبها يترجم بها عن قناعات علمانية إلحادية ..." (مدارس الفكر العربي الإسلامي المعاصر، ص 232) .
ويقول:"يذهب .. هشام جعيط إلى تبني العلمانية كمنهج وحيد لتجاوز ما يسميه بأزمة التدين وأزمة التخلف الناتجة عن ذلك"! (المرجع السابق، ص 230) .
قلت: لقد قامت تركيا -مثلًا- بتبني العلمانية قولًا وعملًا بما لا يحلم به جعيط وأمثاله من العلمانيين العرب، ومع هذا ارتكست في التخلف الدنيوي والتبعية الذليلة للغرب، فضلًا عن خسارتها لدينها. أفلا يكفي أن تكون تجربتها عبرة للعلمانيين العرب؟! أم أن الأمر لا يعدو أن يكون اتباعًا للشهوات والشبهات، وبغضًا لشرع الله ودينه الحنيف؟!
10 -ويقول جعيط -أخزاه الله-:"بما أن الدين مرتبط بالماضي، فإن عناصر كثيرة يتضمنها أو يتشكل منها لا يقبلها العقل إطلاقًا، ولا الفكر وحتى ذهنية الإنسان الحديث، فقد أبرز العلم والفلسفة والنقد التاريخي بديهيات تهاجم النواة الدينية ذاتها، أو على الأقل كساءها الأسطوري" (الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي، ص 108)