فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 746

وقال سبحانه: (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ(18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظالمين) [1] .

وقال عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا(115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى) [2] .

فهذه الآيات فيها أن الشيطان وسوس لهما جميعًا (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ) (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ) ؛ وفي سورة طه أنه وسوس لآدم أولًا (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ) .فهي تشهد لمن قال بأن الوسوسة كانت لهما جميعًا حيث أغراهما الشيطان بنيل الخلد في الجنة وأن يكونا كسائر الملائكة. ولم يذكر فيها أن حواء هي التي أغرت آدم على الأكل من الشجرة كما تقول ذلك الروايات الإسرائيلية. ولهذا قال الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ: (دأب الكتاب والأدباء في عصرنا هذا على فرية أن آدم عليه السلام خدعته حواء حتى أكل من الشجرة، يصطنعون قول الكاذبين المفترين من أهل الكتاب، بما حرفوا وكذبوا) [3] .

قلت: ولكن من يقول بأن حواء أكلت من الشجرة قبل آدم، أو أنها سهلت له الأكل منها يستشهد بحديث رواه البخاري في صحيحه ويحمله على هذه القصة، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لولا حواء لم تخن انثى زوجها". قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: (وقوله"لم تخن انثى زوجها"فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها ابليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول وليس

(1) سورة الأعراف، الآية: 18 - 19.

(2) سورة طه 115، 116.

(3) عمدة التفسير (1/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت