فهرس الكتاب
وقد تسللت هذه الكذبة الشنيعة من اليهود إلى تفاسير المسلمين عبر الاسرائيليات التي أخذوها منهم دون تمحيص لها.
حيث تذكر هذه القصة المكذوبة في تفسير قوله تعالى: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) [1] .
وقد أجاد ابن كثير ـ رحمه الله ـ عندما قال عند هذه الآية: (قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه) [2] ثم ضعف القصة السابقة بأن في سندها (يزيدًا الرقاشي) أحد الضعفاء في الحديث عند الأئمة.
وقبله قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ:
(قد عرف كلام اليهود في الأنبياء وغضهم منهم، كما قالوا في سليمان ما قالوا، وفي داود ما قالوا) [3] .
وقال القاضي عياض: (لا تلتفت إلى ما سطره الإخباريون من أهل الكتاب، الذين بدلوا وغيروا، ونقله بعض المفسرين ولم ينص الله تعالى على شيء من ذلك في كتابه، ولا ورد في حديث صحيح) قال: (وليس في قصة داود وأوريا خبر ثابت) [4] .
وقال الشيخ محمد أبو شهبه في كتابه (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) : (والمحققون ذهبوا إلى ما ذهب إليه القاضي. قال الداودي: ليس في قصة داود وأوريا خبر يثبت، ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم) [5] .
(1) سورة ص، الآية: 24.
(2) تفسير ابن كثير (4/ 34) .
(3) الفتاوى (15/ 149) .
(4) الشفا (2/ 158)
(5) ص 268.