فهرس الكتاب
ب أما من تصور الديمقراطية من جانبها الآخر، وهو أنها تخول الشعب عن طريق نوابه حق تعيين الحاكم ومحاسبته وعزله وحق إصدار القوانين فيما لا يتعارض مع الدستور الإسلامي، فقال إن الديمقراطية نظام إسلامي واستند في ذلك إلى قول الله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) [1] وإلى قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم" [2]
وهذا الخلاف لا وجود له في ظل الدستور الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع؛ لأن من قواعد النظام الديمقراطي، قاعدة دستورية القوانين، ومن مقتضاها عدم جواز إصدار قانون يخالف الدستور، وعدم جواز إصدار لائحة أو قرار يخالف القانون ولا يخفى على أولي الفقه والرأي أن كل أمة وكل شعب يضع لنفسه مقومات أساسية، ليتضمنها دستور هذه الأمة الذي يلتزم به النواب والحكام والقضاة، فلا يجوز إصدار ما يخالفه، ولهذا فالدول التي اختارت الماركسية مذهبًا اجتماعيًا يحظر دستورها إصدار قانون يخالف هذا المذهب. والدول التي اختارت المذهب الرأسمالي، يتضمن دستورها نصًا يحظر إصدار قوانين تخالف هذا المذهب أي تغير المجتمع ليصبح شيوعيًا.
وعلى هذا الأساس فاختيار الديمقراطية في المجتمع الإسلامي يكون مسبوقًا بدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ويحدد حقوق الأمة وحقوق الحاكم وواجباته بما لا يخرج عن القواعد المجمع عليها بين فقهاء المسلمين، ومن بينها أن المال في الإسلام وظيفة اجتماعية فليس لأصحابه الحق المخول لنظرائهم في النظم الرأسمالية ولهذا فرض الإسلام الزكاة وحرم الاحتكار، وحمى حقوق الفقراء والمستضعفين في المال العام، وهذا ما عبّر عنه النبي صلى الله
(1) الشورى (38) .
(2) سنن أبي داود الحديث 2608، 2609.