فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 746

وتقول:(في الثالثة عشر من عمري كنت تلميذة بالمدرسة الثانوية في حلوان. طلب منا أحمد أفندي مدرس اللغة العربية أن نكتب شيئًا من الذاكرة في كراسة الإنشاء، كانت ذاكرتي الطفولية قد اندثرت تحت اسم المحرم، الجنس أو الدين، نسيتهما مع أحداث طفولتي بما فيها الحب الأول وأنا في العاشرة من العمر، ومفهوم الشرف يتعلق بغشاء خلقه الله في أجساد البنات فقط، لم يخلقه في أجساد الأولاد لأن الذكور ليس لهم شرف يتعلق بشيء في أجسادهم.

كتبت لأحمد أفندي في كراسة الإنشاء سيرة ذاتية لطفلة اسمها سعاد. غيرت اسمي واسم أبي وجدي السعداوي حتى لا يدرك أحمد أفندي أنني أكتب عن نفسي، تفاديت المحرمات الكبيرة التي تتعلق بالرءوس الكبيرة مثل أبي والله وجدي وعمي الشيخ محمد وخالي يحيي وزكريا وغيرهم من الذكور.

إلا أن ذاكرتي اللاإرادية كانت تتسرب من بين السطور، في المساحات الخالية بين السطر والسطر، كنت أكتب على سطر وأترك سطرًا خاليًا يتسع لأي شيء، وقد سألت سعاد أباها سؤالًا لم أسأله لأبي، وهو كيف ينفذ الله من خلال الجدران ويراها في دورة المياه؟ كانت سعاد تخجل من رفع ملابسها، تتصور أن الله رجل يطل عليها من السقف، قال لها أبوها إن الله ليس ذكرًا أو أنثى وهو روح بلا جسد، كان أبوها يخاطب الروح بصيغة المؤنث فيقول الروح لا يعلمها أحد، وبدأت سعاد تخاطب الله بصيغة المؤنث باعتباره روحًا، غضب أبوها، أمرها أن تشطب على صيغة المؤنث، مع ذلك كان يؤكد لها أن الله روح فقط يختلف عن الإنسان الذي يملك الروح والجسد، تصورت سعاد أن الإنسان يملك أكثر مما يملكه الله، لأن عنده الجسد أيضًا بالإضافة إلى الروح).

وتقول: (بدأت في تلك الفترة من شتاء 1059 أكتب سيرتي الذاتية تحت عنوان"مذكرات فتاة غير عادية". كنت أشتغل طبيبة جراحة في مستشفى الصدر بالجيزة، وعيادتي الطبية في ميدان الجيزة، أتحمل في البيت مسئولية لا يتحملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت